اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٠١
لما روى أنه عليه الصلاة والسلام (نهى عن المخابرة)
ولأنها استئجار ببعض الخارج، فيكون في معنى قفيز الطحان، ولأن الأجر مجهول أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل خيبر كان خراج مقاسمة كما في الهداية.
وتقييد المصنف بالثلث والربع باعتبار العادة في ذلك (وقال أبو يوسف ومحمد) هي (جائزة) لما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم (عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من تمر أو زرع) ولأنه عقد شركة بين المال والعمل، فيجوز اعتبار بالمضاربة، والفتوى على قولهما كما في قاضيخان والخلاصة ومختارات النوازل والحقائق والصغرى والتتمة والكبرى والهداية والمحبوبي، ومشى عليه النسفي كما في التصحيح، وفي الهداية والفتوى على قولهما، لحاجة الناس إليها، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع. اهـ.
ولما كان العمل والفتوى على قولهما فوع عليه المصنف فقال: (وهي عندهما على أربعة أوجه) تصح في ثلاثة منها وتبطل في واحد، لأنه (إذا كانت الأرض والبذر لواحد، والعمل والبقر من آخر، جازت المزارعة) وصار صاحب الأرض والبذر مستأجراً للعامل، والبقر تبعا له، لأن البقر آلة العمل (و) كذا (إذا كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت) أيضاً، وصار العامل مستأجراً للأرض ببعض الخارج (و) كذا (إذا كانت الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل لواحد جازت) أيضاً، وصار رب الأرض مستأجراً للعامل ببعض الخارج، وقد نظم شيخنا هذه الثلاث الجائزة في بيت فقال:
أرض وبذر، كذا أرض، كذا عمل من واحد، ذي ثلاث كلها قبلت
(وإذا كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة)، لأنه لو قدر إجارة للأرض فاشتراط البقر على صاحبها مفسد للإجارة، إذ لا يمكن جعل البقر تبعا للأرض، لاختلاف المنفعة، لأن الأرض للإنبات والبقر للشق، ولو قدر إجارة للعامل فاشتراط البذر عليه مفسد، لأنه ليس تبعاً له.
وبقي ثلاثة أوجه لم يذكرها المصنف، وهي باطلة أيضا؛ أحدها: أن يكون البقر والبذر لأحدهما والآخران للآخر، لأنها استئجار الأرض وشرط العمل، والثاني: أن يكون لأحدهما البقر والباقي للآخر، لأنه استئجار للبقر ببعض الخارج، والثالث أن يكون لأحدهما البذر والباقي للآخر، لأنه شراء للبذر ببعض الخارج، وقد نظم شيخنا هذه الثلاث مع مسألة المتن فقال:
والبذر مع بقر، أولا، كذا بقر لا غير، أو مع أرض، أربع بطلت.