اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٦
(ويكره الاحتكار) والتلقي (في أقوات الآدميين) كبر وشعير وتمر وتين وزبيب (والبهائم) كتبن وقش (إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار) والتلقي (بأهله) لحديث "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" وإن لم يضر لم يكره (ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر) أما الأول فلأنه خالص حقه لم يتعلق به حق العامة، ألا يرى أن له أن لا يزرع، فكذلك له ألا يبيع، وأما الثاني فالمذكور قول أبي حنيفة؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها، وقال أبو يوسف: يكره؛ لإطلاق ما روينا، وقال محمد: كل ما يجلب منه إلى المصر في الغالب فهو بمنزلة فناء المصر محرم الاحتكار فيه، وعلى قول أبي حنيفة مشى الأئمة المصححون كما ذكره المصنف، تصحيح.
(ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس) لأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره؛ فلا ينبغي للحاكم أن يتعرض لحقه، إلا إذا تعلق به ضرر العامة، بأن كان أرباب الطعام يتحكمون ويتعدون عن القيمة تعدياً فاحشا، فحينئذ لا بأس به بمشورة أهل الرأي والبصر، وتمامه في الهداية.
(ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة) ممن يعرف أنه من أهل الفتنة؛ لأنه تسبب إلى المعصية.
(ولا بأس ببيع العصير) ولو (ممن يعلم أنه يتخذه خمرا) لأن المعصية لا تقام بعينه، بل بعد تغيره، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة، لأن المعصية تقوم بعينه، هداية.
٣ كتاب الوصايا.
- الوصية غير واجبةٍ، وهي مستحبةٌ، ولا تجوز الوصية لوارثٍ إلا أن يجيزها الورثة. ولا تجوز الوصية بما زاد على الثلث، ولا للقاتل، ويجوز أن يوصي المسلم للكافر، والكافر للمسلم.
وقبول الوصية بعد الموت، فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطلٌ.
ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث.
وإذا أوصي إلى رجلٍ فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس بردٍ وإن ردها في وجهه فهو بردٌ.
والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألةٍ، وهي: أن يموت الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته.
ومن أوصى إلى عبدٍ أو كافرٍ أو فاسقٍ أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم.
ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبارٌ لم تصح الوصية.
ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره.
ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمدٍ دون صاحبه، إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه، وطعام الصغار وكسوتهم، ورد وديعةٍ بعينها، وقضاء دين، وتنفيذ وصيةٍ بعينها، وعتق عبدٍ بعينه، والخصومة في حقوق الميت.
ومن أوصى لرجلٍ بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان، وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثاً، وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهمٍ عند أبي يوسف ومحمدٍ، وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان،
ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة، والسعاية والدراهم المرسلة.
ومن أوصى وعليه دينٌ يحيط بماله لم تجز الوصية، إلا أن تبرئ الغرماء من الدين.