اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٥٨
- الصلح على ثلاثة أضربٍ: صلحٌ مع إقرارٍ، وصلحٌ مع سكوتٍ وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكره، وصلحٌ مع إنكار، وكل ذلك جائزٌ.
فإن وقع الصلح عن إقرارٍ اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمالٍ، وإن وقع عن مالٍ بمنافع فيعتبر بالإجارات.
والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة، وفي حق المدعى بمعنى المعاوضة، وإذا صالح عن دار لم تجب فيها شفعةٌ، وإذا صالح على دارٍ وجبت فيها الشفعة، وإذا كان الصلح عن إقرارٍ فاستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض، وإن وقع الصلح عن سكوتٍ أو إنكارٍ فاستحق المتنازع فيه رجع المدعى بالخصومة ورد العوض، وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه، وإن ادعى حقاً في دارٍ لم يبينه فصولح من ذلك على شيء ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئاً من العوض، لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي.
والصلح جائز في معنى الأموال والمنافع وجناية العمد والخطأ ولا يجوز من دعوى حدٍ.
وإذا ادعى رجلٌ على امرأةٍ نكاحاً وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز وكان معنى الخلع، وإن ادعت امرأةٌ نكاحاً على رجلٍ فصالحها على مالٍ بذله لها لم يجز، وإن ادعى على رجلٍ أنه عبده فصالحه على مالٍ أعطاه جاز، وكان في حق المدعى في معنى العتق على مالٍ وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحقٌ بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقيه، كمن له على رجلٍ ألف درهمٍ جيادٌ فصالحه على خمسمائة زيوفٍ جاز وصار كأنه أبرأه عن بعض حقه وأخذ باقيه، ولو صالحه على ألفٍ مؤجلٍ جاز وصار كأنه أجل نفس الحق، ولو صالحه على دنانير إلى شهرٍ لم يجز، ولو كان له ألفٌ مؤجلة فصالحه على خمسمائةٍ حالةٍ لم يجز، ولو كان له ألفٌ سودٌ فصالحه على خمسمائةٍ بيضٍ لم يجز.
ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالحه لم يلزم الوكيل ما صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازمٌ للموكل.
فإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجهٍ: إن صالح بمال وضمنه تم الصلح، وكذلك لو قال "صالحتك على ألفي هذه" تم الصلح ولزمه تسليمها، وكذلك لو قال "صالحتك على ألفٍ" وسلمها، وإن قال "صالحتك على ألفٍ" ولم يسلمها فالعقد موقوفٌ: فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف، وإن لم يجزه بطل.