اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦٣
قال في الهداية: وقد اختلفت عبارات المشايخ في الفرق بين المدعى والمدعى عليه فمنها ما قال في الكتاب، وهو حد تام صحيح، وقيل: المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج، والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، وقيل: المدعي من يلتمس غير الظاهر، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر، وقال محمد في الأصل: المدعى عليه هو المنكر، وهذا صحيح، لكن الشأن في معرفته، والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور؛ فإن المودع إذا قال "رددت الوديعة" فالقول له مع اليمين وإن كان مدعيا للرد صورة، لأنه ينكر الضمان، اهـ.
(ولا تقبل الدعوى) من المدعي ويلزم بها حضور المدعى عليه والمدعى به والجواب (حتى يذكر) المدعي (شيئاً معلوماً في جنسه) كبر أو شعير أو ذهب أو فضة (وقدره) ككذا قفيز أو مثقالا أو درهما؛ لأن فائدة الدعوى الإلزام بواسطة إقامة الحجة، والإلزام في المجهول لا يتحقق.
(فإن كان) المدعى به (عيناً في يد المدعى عليه كلف) المدعى عليه (إحضارها ليشير إليها) المدعي (بالدعوى) والشهود بالشهادة، والمدعى عليه بالاستحلاف؛ لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط، وذلك بالإشارة في المنقولات، لأن النقل ممكن، والإشارة أبلغ في التعريف (وإن لم تكن) العين (حاضرة) بأن كانت هالكة، أو في نقلها مؤنة (ذكر قيمتها) ليصير المدعى به معلوما؛ لأن القيمة تعرفها معنى، هداية.
(وإن ادعى عقاراً حدده)؛ لأنه تعذر التعريف بالإشارة لتعذر النقل، فصار إلى التحديد؛ فإن العقار يعرف به، ويذكر الحدود الأربعة، وأسماء أصحابها وأنسابهم، ولابد من ذكر الجد في التصحيح، إلا أن يكون صاحب الحد مشهورا، فيكتفي بذكره، لحصول المقصود. وإن ذكر ثلاثة من الحدود يكتفي بها عندنا، خلافا لزفر، بخلاف ما إذا غلط في الرابع؛ لأنه يختلف به المدعي، ولا كذلك بتركها، وكما يشترط التحديد في الدعوى يشترط في الشهادة، هداية. (وذكر أنه في يد المدعى عليه)، لأنه إنما ينتصب خصما إذا كان في يده، ولا يكفي تصديق المدعى عليه
أنه في يده، بل لا تثبت اليد فيه إلا بالبينة أو علم القاضي، هو الصحيح نفياً لتهمة المواضعة، إذ العقار عساه في يد غيرهما، بخلاف المنقول، لأن اليد فيه مشاهدة، هداية (وأنه يطالبه به) لأن المطالبة حقه، فلابد من طلبه، ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوساً بالثمن في يده، هداية. وبالمطالبة يزول هذا الاحتمال، وعن هذا قالوا في المنقول: يجب أن يقول "في يد بغير حق"، هداية.
(وإن كان) المدعى به (حقا) أي ديناً (في الذمة ذكر أنه يطالبه به) لأن صاحب الذمة قد حضر، فلم يبق إلا المطالبة.