اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٧٧
(وإن كان) المعتق (معسراً فالشريك بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق) لبقاء ملكه (وإن شاء استسعى العبد) لما بينا، والولاء بينهما في الوجهين، وليس له تضمين المعتق لأنه صفر اليدين، وهذا عند أبي حنيفة (وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان) للمعتق (مع اليسار والسعاية) للعبد (مع الإعسار) قال في الهداية: وهه المسألة تبتنى على حرفين: أحدهما تجزؤ الإعتاق وعدمه، على ما بيناه، والثاني في أن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع، اهـ. قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه البرهاني والنسفي وغيرهما. تصحيح (وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق) من الابن (نصيب الأب) لأنه ملك شقص قريبه (ولا ضمان عليه): أي الأب؛ لأن الشراء حصل بقولهما جميعاً، فصار الشريك راضياً بالعتق؛ لأن شراء القريب إعتاق، فصار كما لو أذن له بإعتاق نصيبه صريحاً حيث شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء، ولا يختلف الجواب بين العلم وعدمه، وهو ظاهر الرواية عنه؛ لأن الحكم يدار على السبب كما في الهداية (وكذلك) الحكم (إذا ورثاه) لأنه لم يوجد منه فعل أصلا (فالشريك بالخيار) بين شيئين: (إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى) العبد، والولاء بينهما في الوجهين كما مر، وهذا عند أبي حنيفة أيضاً، وقالا في الشراء: يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسراً، وإن كان معسراً سعى الابن في نصف قيمته لشريك الأب، وعلى هذا الخلاف إذا ملكاه بهبة أو صدقة أو وصية، وقد علمت أن الصحيح قول الإمام (وإذا شهد): أي أخبر، لعدم قبولها وإن تعددوا لجرهم مغنماً، در عن البدائع (كل واحد من الشريكين على شريكه (الآخر بالحرية) في نصيبه وأنكر الآخر (سعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين) أو مختلفين (عند أبي حنيفة)، لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه، وأن له التضمين أو السعاية، وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك، فتعين الاستسعاء، والولاء لهما؛ لأن كلا منهما يقول: عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي (وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه)، لأن من أصلهما أن السعاية لا تثبت مع اليسار، فوجود اليسار من كل منهما إبراء للعبد من السعاية (وإن كانا معسرين سعى لهما)، لأن في زعمهما أن الواجب هو السعاية دون الضمان للعسرة، فلم يكن إبراء للعبد من السعاية، فيسعى لهما (وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً سعى للموسر ولم يسع للمعسر)، لما علمت. قال الإمام أبو المعالي في شرحه: الصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. تصحيح.
(ومن أعتق عبده لوجه اللّهأو للشيطان أو للصنم عتق) عليه، لصدور الإعتاق من أهله مضافا إلى محله فيقع ويلغو قوله بعده (للصنم) أو (للشيطان) ويكون آثما به، بل إن قصد التعظيم كفر.
(وعتق المكره والسكران) بسبب محظور (واقع) لصدوره من أهله في محله كما مر في الطلاق، قيدنا السكر بسبب محظور، لأن غير المحظور كسكر المضطر بمنزلة الإغماء لا يصح معه التصرف، سواء كان طلاقاً أو عتاقاً أو غيرهما كما في البحر عن التحرير.
(وإذا أضاف العتق إلى ملك) كإن ملكتك فأنت حر (أو) إلى وجود (شرط) كإن دخلت الدار فأنت حر (صح) لأنه إسقاط؛ فيجري فيه التعليق (كما يصح) ذلك (في الطلاق) وقد سبق بيانه.
(وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلماً عتق)، لأنه لما دخل دار الإسلام ظهرت يده وهو مسلم فلا يسترق.
(وإذا أعتق) المولى (جارية حاملا عتق حملها) معها، لأنه بمنزلة عضو من أعضائها، ولو استثناه لا يصح كاستثناء جزء منها، كما في البحر. أطلق في عتق لحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل، لكن إن ولدته لأقل فإنه يعتق مقصوداً، لا بطريق التبعية، فحينئذٍ لا ينجر ولاؤه إلى موالى الأب كما في البحر (وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم) معه، لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصوداً لعدم الإضافة ولا تبعاً لما فيه من قلب الموضوع، هداية. وهذا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر، لتحقق وجوده؛ وإلا لم يعتق، لجواز أن تكون حملت به بعد القول فلا يعتق بالشك، إلا أن تكون معتدة من الزوج وجاءت به لدون سنتين، وإن جاءت بولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر عتقا جميعاً لأنهما حمل واحد كما في الجوهرة.