اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٧٠
(١) صورة بيع ما ملكه ولم يره أن يرث شيئاً من عقار أو منقول ولم يره منذ ورثه إلى أن باعه. والنص الوارد في خيار الرؤية الذي أشار الشارح إليه هو قوله عليه الصلاة والسلام: "من اشترى شيئا ولم يره فله الخيار إذا رآه" وروى أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه باع أرضا بالبصرة من طلحة بن عبيد اللّه، فقيل لطلحة: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره، وقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: لي الخيار، لأني بعت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي اللّه عنهم، ولم ينكر ذلك أحد منهم، فعلمنا أن ذلك هو المفهوم من قوله صلى اللّه عليه وسلم ثم إن هذا الحكم - أعني ثبوت خيار الرؤية للمشتري دون البائع - ليس على إطلاقه، كما قد يفهم من عبارة الكتاب، بل هو مخصوص بما إذا باع عينا كثوب بثمن، أما إذا باع عينا بعين كثوب بثوب، ولم يوكل واحد منهما ما يحصل له من العوض، فإن الخيار يثبت لكل واحد منهما، لأن كل واحد منهما مشتر للعوض الذي يصير له.
--------------------------
٣ باب خيار العيب.
- إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع فهو بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيبٌ، والإباق والبول في الفراش والسرقة عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ فإذا بلغ فليس ذلك بعيبٍ، حتى يعاوده بعد البلوغ. والبخر والدفر عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داءٍ، والزنا وولد الزنا عيبٌ في الجارية دون الغلام، وإذا حدث عند المشتري عيبٌ ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب، ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه، وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيباً رجع بالعيب، وإن خاطه أو صبغه أولت السويق بسمنٍ ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذه، ومن اشترى عبداً فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه، فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاماً فأكله لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يرجع.
ومن باع عبداً فباعه المشتري ثم رد عليه بعيبٍ، فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده، ومن اشترى عبداً وشرط البراءة من كل عيبٍ فليس له أن يرده بعيبٍ وإن لم يسم العيوب ولم يعدها.
--------------------------
باب خيار العيب
من إضافة الشيء إلى سببه.