اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٣
(وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج) من غير نيةٍ ولا دلالة حال، لأنهما صريحان فيه، وما عداهما كناية، وهو: كل لفظ وضع لتمليك العين في الحال (و) ذلك كلفظ (التمليك، والهبة، والصدقة) والبيع، والشراء، فيشترط النية أو قرينة، وقال في التتار خانية: إن كل لفظ موضوع لتمليك العين ينعقد به النكاح إن ذكر المهر، وإلا فبالنية. اهـ.
(ولا ينعقد) النكاح (بلفظ الإجارة، و) لا بلفظ (الإباحة) والإعارة؛ لأنها ليست لتمليك العين، ولا بلفظ الوصية؛ لأنها توجب الملك مضافاً إلى ما بعد الموت، هداية.
(ويجوز نكاح الصغير والصغيرة) جبراً (إذا زوجهما الولي) الآتي ذكره (بكراً كانت الصغيرة أو ثيباً)؛ لوجود شرط الولاية، وهو العجز بالصغر. (والولي) في النكاح (هو العصبة) بنفسه على ترتيب الإرث والحجب؛ فيقدم ابن المجنونة على أبيها لأنه يحجبه حجب نقصان (فإن زوجهما) أي الصغير والصغيرة (الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما) ولو كان بغبن فاحش أو من غير كفء، إن لم يعرف منهما سوء الاختيار؛ لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم بمباشرتهما، كما إذا باشرها برضاها بعد البلوغ (وإن زوجهما غير الأب والجد) من كفء وبمهر المثل (فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ) ولو بعد الدخول: (إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ)؛ لأن ولاية غيرهما قاصرة لقصور شفقته، فربما يتطرق خلل؛ فيتدارك بخيار الإدراك، قال في الهداية: وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي، وهو الصحيح من الرواية؛ لقصور الرأي في أحدهما ونقصان الشفقة في الآخر. انتهى. قيدنا بالكفء ومهر المثل لأنه لو كان في غير كفء أو بغبن فاحش لا يصح أصلا كما في التنوير وغيره.
(ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون)؛ لعدم ولايتهم على أنفسهم، فبالأولى أن تثبت على غيرهم (ولا كافر على مسلمة) ولا مسلم على كافرة، إلا أن يكون سيداً أو سلطانا، وللكافر ولاية على مثله اتفاقا (وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب) كالأم والجدة والأخت والعمة والخال والخالة وغيرهم من ذوي الأرحام (التزويج) قال في الهداية: معناه عند عدم العصبات، وهذا استحسان، وقال محمد: لا يثبت، وهو القياس، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب، والأشهر أنه محمد، قلت: قال في الكافي: الجمهور على أن أبا يوسف مع أبي حنيفة، وقال في التبيين: وأبو يوسف مع أبي حنيفة في أكثر الروايات، وعلى الاستحسان مشى المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، اهـ تصحيح.
(ومن لا ولى لها) عصبة من جهة النسب (إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز)، لأنه عصبة من جهة السبب، وهو آخر العصبات، وإذا عدم الأولياء فالولاية للإمام؛ لأنه ولي من لا ولي له.