اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠٧
(والكفارة) الواجبة (في شبه العمد والخطأ: عتق رقبة مؤمنة) لقوله تعالى: فتحرير رقبة مؤمنة
الآية (فإن لم بجد) ما يعتقه (فصيام شهرين متتابعين) بهذا ورد النص (ولا يجزئ فيها الإطعام) لأنه لم يرد به نص، والمقادير تعرف بالتوقيف، وإثبات الأبدال بالرأي لا يجوز، ويجزئه عتق رضيع أحد أبويه مسلم، لأنه مسلم به، والظاهر سلامة أطرافه، ولا يجزئه ما في البطن، لأنه لم تعرف حياته ولا سلامته كما في الهداية.
٣ باب القسامة
- وإذا وجد القتيل في محلةٍ ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلاً منهم يتخيرهم الولي: باللّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً؛ فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، ولا يقضى له بالجناية.
وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليم حتى يتم خمسون، ولا يدخل في القسامة صبيٌ ولا مجنونٌ ولا امرأةٌ ولا عبدٌ، وإن وجد ميتٌ لا أثر به فلا قسامة ولا دية، وكذلك إن كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره أو من فمه، فإن كان يخرج من عينيه أو من أذنه فهو قتيلٌ.ك
وإذا وجد القتيل على دابةٍ يسوقها رجلٌ فالدية على عاقلته دون أهل المحلة، وإن وجد القتيل في دار إنسانٍ فالقسامة عليه والدية على عاقلته، ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة، وهي على أهل الخطة دون المشترين، ولو بقي منهم واحدٌ،
وإن وجد القتيل في سفينةٍ فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين، وإن وجد القتيل في مسجد محلةٍ فالقسامة على أهلها، وإن وجد في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال، وإن وجد في بريةٍ ليس بقربها عمارةٌ فهو هدرٌ وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما،
وإن وجد في وسط الفرات يمر به الماء فهو هدر، فإن كان محتبساً بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك المكان، وإن ادعى الولي على واحدٍ من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم، وإن ادعي على واحدٍ من غيرهم سقطت عنهم القسامة، وإذا قال المستحلف "قتله فلانٌ" استحلف باللّه ما قتلت ولا عرفت له قاتلاً غير فلان.
وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجلٍ من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما.
------------------------
باب القسامة