اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢٦
(وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي) أي صب في حلقه ووصل إلى جوفه (تعلق به التحريم)، لحصول معنى الرضاع، لأن اللبن بعد الموت على ما كان قبله (وإذا اختلط اللبن) من المرأة (بلبن الشاة واللبن) من المرأة (هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم) اعتباراً للغالب كما في الماء.
(وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأن الكل صار شيئاً واحداً، فيجعل الأقل تبعاً للأكثر في بناء الحكم عليه (وقال محمد: يتعلق بهما) لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه، لاتحاد المقصود، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة في هذا روايتان، ومشى على قول أبي يوسف الإمام المحبوبي والنسفي، ورجح قول محمد الطحاوي، وفي شرح الهداية: ويميل كلام المصنف إلى ما قال محمد حيث أخر دليله، فإنه الظاهر من تأخر كلامه في المناظرة لأنه قاطع للآخر، وأصله أن السكوت ظاهر في الانقطاع، ورجح بعض المشايخ قول محمد أيضاً، وهو ظاهر. قلت: وقوله أحوط في باب المحرمات، كذا في التصحيح.
(وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم)؛ لإطلاق النص؛ ولأنه سبب النشو، فيثبت به شبهة البعضية. هداية (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم) لأنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن تتصور منه الولادة، وإذا نزل للخنثى لبن، فإن علم أنه امرأة تعلق به التحريم وإن علم أنه رجل لم يتعلق به التحريم، وإن أشكل: إن قال النساء إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به التحريم، احتياطا، وإن لم يقلن ذلك لا يتعلق به التحريم، وإذا جبن لبن امرأة وأطعم الصبي تعلق به التحريم، كذا في الجوهرة.
(وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما) لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم، والحرمة باعتبارها.
(وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت) الزوجة (الكبيرة الصغيرة حرمتا) كلتاهما (على الزوج) أبدا إن كان دخل بالكبيرة، وإلا جاز له تزوج الصغيرة ثانياً، ثم (فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها)؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها (و) كان على الزوج (للصغيرة نصف المهر) لأن الفرقة وقعت لا من جهتها؛ والارتضاع وإن كان فعلا منها لكن فعلها غير معتبر في إسقاط حقها كما إذا قتلت مورثها، هداية (ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد): بأن كانت عاقلة طائعة متيقظة عالمة بالنكاح وبإفساد الإرضاع، ولم تقصد دفع جوع أو هلاك كما في الدرر (وإن لم تتعمد فلا شيء عليها)؛ لأن السبب يشترط فيه التعدي، والقول لها إن لم يظهر منها تعمد الفساد. در عن المعراج.