اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١١٧
(وإن تطيب أو حلق أو لبس من عذر فهو مخير: إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع) بوزن أفلس - جمع صاع في القلة، وفي الكثرة على صيعان، ونقل المطرزي عن الفارسي أنه يجمع أيضاً على آصع بالقلب كما قبل أدوار وآدر بالقلب، وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوام. مصباح. (من طعام) على كل مسكين بنصف صاع) وإن شاء صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك (١)
. وكلمة "أو" للتخيير، وقد فسرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما ذكرنا، والآية نزلت في المعذور، ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذا الصدقة، لما بينا، وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان، وهذا لم يختص بزمان؛ فتعين اختصاصه بالمكان. هداية.
(وإن قبل أو لمس بشهوة) أنزل أو لم ينزل، هداية (فعليه دم) وكذا أطلق في المبسوط والكافي والبدائع وشرح المجمع تبعاً للأصل، ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا؛ فيجب الدم مطلقا، واشترط في الجامع الصغير الإنزال، وصححه قاضيخان في شرحه (ومن جامع في أحد السبيلين) من آدمي (قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، و) وجب (عليه شاة) أو سبع بدنة (ويمضي) وجوباً (في) فاسد (الحج كما يمضي من لم يفسد الحج، و) وجب (عليه القضاء) فوراً ولو حجه نفلا، لوجوبه بالشروع، ولم يقع موقعه، فبقي الوجوب بحاله (وليس) بواجب (عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء) وندب له ذلك إن خاف الوقاع (ومن جامع بعد الوقوف بعرفة) قبل الحلق (لم يفسد حجه، و) وجب (عليه بدنة) لأنه أعلى أنواع الجناية فغلظ موجبها، وإن جامع ثانيا فعليه شاة، لأنه وقع في إحرام مهتوك. نهاية (وإن) كان (جامع بعد) الوقوف و (الحلق فعليه شاة) لبقاء إحرامه في حق النساء فقط، فخفت الجناية، فاكتفى بالشاة (ومن جامع في العمرة قبل أن يطوف) لها أربعة أشواط أفسدها) لأن الطواف في العمرة بمنزلة الوقوف في الحج، ومضى فيها كما يمضي في صحيحها (وقضاها) فورا (و) وجب (عليه شاة) لأنها سنة، فكانت أحط رتبة من الحج، فاكتفى بالشاة (وإن وطئ بعد ما طاف) لها (أربعة أشواط فعليه شاة، ولا تفسد عمرته، ولا يلزمه قضاؤها) لكن بشرط كونه قبل الحلق وتركه المعلم به؛ لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية، بخلاف إحرام الحج كما مر (ومن جامع ناسياً) أو جاهلاً أو نائماً أو مكرهاً (كمن جامع عامداً)؛ لاستواء الكل في الارتفاق. نهر.
(ومن طاف طواف القدوم محدثاً فعليه صدقة) وكذا في كل طواف تطوع، جبراً لما دخله من النقص بترك الطهارة، وهو وإن وجب بالشروع اكتفي فيه بالصدقة إظهاراً لدون رتبته عما وجب بايجاب اللّه تعالى (٢)