اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٩٧
(وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين)؛ لأنه تعلق به نفع العبد - وهو الفطر - فأشبه سائر حقوقه، والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافاً لما يروى عن أبي حنيفة أنه كهلال رمضان، لأنه تعلق به نفع العباد، وهو التوسع بلحوم الأضاحي. هداية.
(وإذا لم يكن بالسماء علة لم تقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة جمع كثير يقع العلم بخبرهم) كما تقدم.
--------------
(١) من الآية ١٨٤ من سورة البقرة.
(٢) وهو خلاف مذهب الشافعي أيضاً واستدل بأنه تبرع وبأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى أهله فقلن يا رسول اللّه أهدى إلينا حبشي فقال أرنيه فقد أصبحت صائماً وآكل وله أدلة أخرى واستدل الحنفية بقوله تعالى: ولا تبطلوا أعمالكم
ومما أخرجه "ثان" عن حفصة أنها قالت عنها وعن عائشة يا رسول اللّه إنا كنا صائمين فعرض طعام اشتهيناه فأكلنا منه فقال: توفيا يوم آخر وقد طعن في الحديث البخاري والترمذي.
(٣) روى الدارقطني عن جابر رضي اللّه عنه قال: صنع رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طعاماً. فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، فلما أتى بالطعام تنحى رجل منهم، فقال عليه الصلاة والسلام: مالك؟ قال: إني صائم، فقال صلى اللّه عليه وسلم "تكلف أخوك وصنع طعاماً ثم تقول: إني صائم؟ كل وصم يوماً مكانه".
--------------------------
٣ باب الاعتكاف.
- الاعتكاف مستحبٌ، وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف، ويحرم على المعتكف: الوطء، واللمس، والقبلة، ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة، ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع ولا يتكلم إلا بخيرٍ، ويكره له الصمت، فإن جامع المعتكف، ليلاً أو نهاراً بطل اعتكافه، ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيامٍ لزمه اعتكافها بلياليها، وكانت متتابعةً وإن لم يشترط التتابع.
--------------------------
باب الاعتكاف
وجه المناسبة والتعقيب اشتراط الصوم فيه، وطلبه في العشر الأخير.
قال رحمه اللّه تعالى: (الاعتكاف مستحب) قال في الهداية: والصحيح أنه سنة مؤكدة؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان، والمواظبة دليل السنية (١). اهـ. قال الزيلعي: والحق أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب، وهو المنذور، وسنة، وهو في العشر الأخير من رمضان، ومستحب، وهو في غيره. اهـ.