اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٩٣
(وينبغي للناس): أي يجب. جوهرة (أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان) وكذا هلال شعبان لأجل إكمال العدة (فإن رأو صاموا وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا)؛ لأن الأصل بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ولم يوجد (ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته) لأنه متعبد بما علمه؛ وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة لشبهة الرد (وإن كان بالسماء علة) من غيم أو غبار ونحوه (قبل الإمام شهادة الواحد العدل) وهو الذي غلبت حسناته سيئاته؛ والمستور في الصحيح كما في التجنيس والبزازية، قال الكمال: وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني (في رؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حراً كان أو عبداً)، لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة، وتشترط العدالة، لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول، وتأويل قول الطحاوي "عدلا أو غير عدل" أن يكون مستوراً، وفي إطلاق دواب الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب، وهو ظاهر الرواية، لأنه خبر ديني، وعن أبي حنيفة أنه لا تقبل، لأنه شهادة من وده اهـ. هداية (فإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه) ويشهد به (جمع كثير يقع العلم) الشرعي، وهو غلبة الظن (بخبرهم)، لأن المطلع متحد في ذلك المحل (والموانع منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد بالرؤية، من بين الجم الغفير - مع ذلك - ظاهر في غلط الرأي، قال في التصحيح:) لم يقدر الجمع الكثير في ظاهر الرواية، واختلف فيه، قال بعضهم: ذاك مفوض إلى رأى الإمام والقاضي، وفي زاد الفقهاء للإسبيجاني: الصحيح أن يكونوا من نواح شتى. اهـ. وذكر الشرنبلالي وغيره تبعاً للمواهب أن الأصح رواية تفويضه إلى رأي الإمام، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه تقبل فيد شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن لم يكن في السماء علة، قال في البحر؛ ولم أر من رجح هذه الرواية، وينبغي العمل عليها في زماننا، لأن الناس تكاسلوا عن ترائي الأهلة، فكان التفرد غير ظاهر في غلط. اهـ.
(ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني) الذي يقال له الصادق (إلى غروب الشمس)؛ لقوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
إلى أن قال: ثم أتموا الصيام إلى الليل
والخيطان: بياض النهار وسواد الليل.