اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٨٦
(ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي): لأمر الشارع بردها في فقراء المسلمين (٢) (ولا يبني بها مسجد ولا يكفن بها ميت) لعدم التمليك (ولا يشتري بها رقبة تعتق) لأنه إسقاط، وليس بتمليك (ولا تدفع إلى غني) يملك قدر النصاب من أي مال كان فارغاً عن حاجته (ولا يدفع المزكي زكائه إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل)؛ لأن منافع الأملاك بينهم متصلة: فلا يتحقق التمليك على الكمال، (ولا إلى امرأته) للاشتراك في المنافع عادة (ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقالا: تدفع إليه) لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (لك أجران: أجر الصدقة وأجر الصلة) قاله لامرأة ابن مسعود - وقد سألته عن التصدق عليه - قلنا: هو محمول على النافلة. هداية، قال في التصحيح: ورجح صاحب الهداية وغيره قول الإمام، واعتمده النسفي وبرهان الشريعة. اهـ.
(ولا يدفع) زكى زكاته (إلى مكاتبه، ولا) إلى (مملوكه) القد أن التمليك؛ إذ كسب المملوك لسيده، وله حق في كسب مكاتبه، فلم يتم التمليك (ولا) إلى (مملوك غني)؛ لأن الملك واقع لمولاه (ولا إلى ولد غني إذا كان صغيراً) لأنه يعد غنياً بمال أبيه؛ بخلاف ما إذا كان كبيراً فقيراً؛ لأنه لا يعد غنياً بيسار أبيه، وإن كانت نفقته عليه. هداية (ولا تدفع إلى بني هاشم) لأن اللّه تعالى حرم عليهم أوساخ الناس وعوضهم بخمس خمس الغنيمة ولما كان المراد من بني هاشم الذين لهم الحكم المذكور ليس كلهم بين المراد منهم بعددهم فقال: (وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب) فخرج أبو لهب بذلك حتى يجوز الدفع إلى من أسلم من بنيه؛ لأن حرمة الصدقة على بني هاشم كرامة من اللّه تعالى لهم ولذريتهم حيث نصروه صلى اللّه عليه وسلم في جاهليتهم وإسلامهم وأبو لهب كان حريصاً على أذى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يستحقها بنوه (و) لا تدفع أيضاً إلى (مواليهم). أي عتقائهم؛ فأرقاؤهم بالأولى، لحديث: "مولى القوم منهم"، (وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيراً فبان أنه غني أو هاشمي أو كافر، أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه) أو امرأته (فلا إعادة عليه)؛ لأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد دون القطع، فيبني الأمر فيها على ما يقع عنده (وقال أبو يوسف: عليه الإعادة)؛ لظهور خطئه بيقين مع إمكان الوقوف على ذلك، قال في التحفة: والأول جواب ظاهر الرواية، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما. اهـ تصحيح.
(ولو دفع إلى شخص) يظنه مصرفاً (ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعاً) لانعدام التمليك (ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصاباً من أي مال كان)؛ لأن الغنى الشرعي مقدر به. والشرط أن يكون فاضلا عن الحاجة الأصلية (ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً)؛ لأنه فقير، والفقراء هم المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب. (ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلجد آخر، وإنما تفرق صدقة كل قوم فيهم) لحديث معاذ (٣) ولما فيه من رعاية حق الجوار.