اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٧٢
(والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار) وهو للميت مقداره من الفرق إلى القدم، بخلاف إزار الحي فإنه من السرة إلى الركبة (وقميص) من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص ولا كمين ( ولفافة) تزيد على ما هو فوق الفرق والقدم ليلف فيها، وتربط من الأعلى والأسفل، ويحسن الكفن، ولا يتعالى فيه، ويكون مما يلبسه في حياته في الجمعة والعيدين، وفضل البياض من القطن (فإن اقتصروا على ثوبين) إزار ولفافة (جاز) وهذا كفن الكفاية، وأما الثوب الواحد فيكره إلا في حالة الضرورة (فإذا أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه ثم بالأيمن) كما في حالة الحياة (فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه) صيانة عن الكشف (وتكفن المرأة) للسنة (في خمسة أثواب: إزار، وقميص) كما تقدم في الرجل (وخمار) لوجهها ورأسها (وخرقة يربط بها ثدياها) وعرضها من الثدي إلى السرة، وقيل: إلى الركبتين (ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثواب) إزار وخمار ولفافة (جاز): وهذا كفن الكفاية في حقها، ويكره في أقل من ذلك إلا في حالة الضرورة (ويكون الخمار فوق القميص تحت) الإزار و (اللفافة) فتبسط اللفافة، ثم الخرقة فوقها، ثم الإزار فوقهما، ثم توضع المرأة مقصمه (ويجعل شعرها) ضفيرتين (على صدرها) فوق القميص، ثم تخمر بالخمار، ثم يعطف عليها بالإزار، ثم تربط الخرقة فوق الثديين، ثم اللفافة، وفي السراج: قال الخجتدى؛ تربط الخرقة على الثديين فوق الأكفان، قال: وقوله "فوق الأكفان" يحتمل أن يكون المراد تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص، وهو الظاهر، وفي الكرخي قوله "فوق الكفن" يعني به الأكفان التي تحت اللفافة. اهـ. ومثله في الجوهرة.
(ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته)؛ لأنه للزينة، والميت منتقل إلى البلى (ولا يقص ظفره ولا شعره)؛ لما فيه من قطع جزء منه يحتاج إلى دفنه فلا ينبغي فصله عنه (وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وتراً) فالمواضع التي يندب فيها التجمير ثلاثة: عند خروج روحه، وعند غسله، وعند تكفينه ولا يجمر خلفه؛ للنهي عن إتباع الجنازة بصوت أو نار. (فإذا فرغوا منه صلوا عليه)؛ لأنها فريضة (وأولى الناس بالصلاة عليه: السلطان إن حضر) إلا أن الحق في ذلك للأولياء: لأنهم أقرب إلى الميت، إلا أن السلطان إذا حضر كان أولى منهم بعارض السلطنة وحصول الأزدراء بالتقدم عليه جوهرة (فإن لم يحضر) السلطان فنائبه، فإن لم يحضر (فيستحب تقديم إمام الحي) لأنه رضيه في حياته، فكان أولى بالصلاة عليه في مماته (ثم الولي) بترتيب عصوبة النكاح، إلا الأب فيقدم على الابن اتفاقاً (فإن صلى عليه غير الولي والسلطان) ونائبه (أعاد الولي) ولو على قبره إن شاء؛ لأجل حقه، لا لإسقاط الفرض، ولذا قلنا: ليس لمن صلى عليها أن يعيد مع الولي لأن تكرارها غير مشروع در (وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي) عليه (بعده)؛ لأن الفرض تأدى بالأول، والتنفل بها غير مشروع، ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء أخر بمنزلته ليس لهم أن يعيدوا؛ لأن ولاية من صلى عليه كمنزلته. جوهرة (فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره) ما لم يغلب على الظن تفسخه، هو الصحيح؛ لاختلاف الحال والزمان والمكان. هداية.