اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٧٠
ولا يصلى على ميتٍ في مسجدٍ جماعةٍ. فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد ويدخل الميت مما يلي القبلة، فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه، ويوجهه إلى القبلة، ويحل العقدة، ويسوي اللبن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب ثم يهال التراب عليه، ويسنم القبر ولا يصطح، ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلى عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقةٍ ولم يصل عليه.
--------------------------
باب الجنائز
من إضافة الشيء إلى سببه: والجنائز جمع جنازة - بالفتح - اسم للميت وأما بالكسر قاسم للنعش، (إذا احتضر الرجل): أي حضرته الوفاة، أو ملائكة الموت، وعلامته: استرخاء قدميه، واعوجاج منخره، وانخساف صدغيه (وجه إلى القبلة على شقه الأيمن) هذا هو السنة، والمختار أن يوضع مستلقياً على قفاه نحو القبلة؛ لأنه أيسر لخروج روحه. جوهرة. وإن شق عليه ترك على حاله (ولقن الشهادتين) بذكرهما عنده، ولا يؤمر بهما لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يعيدها الملقن إلا أن يتكلم بكلام غيرها لتكون آخر كلامه، وأما تلقينه في القبر فمشروع عند أهل السنة؛ لأن اللّه تعالى يحييه في القبر. جوهرة. وقيل: لا يلقن، وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه.
(فإذا مات شدوا لحيته) بعصابة من أسفلهما وتربط فوق رأسه (وغمضوا عينيه) تحسيناً له، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أهله به، ويقول: بسم اللّه، وعلى ملة رسول اللّه، اللّهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيراً مما خرج عنه. ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب، ويستحب أن يسارع إلى قضاء ديونه أو إبرائه منها؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه، ويسرع في جهازه.