اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٦٣
(ومن أدرك الإمام يوم الجمعة): أي في صلاتهم (صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة) وهذا إن أدرك منها ركعة اتفاقاً (وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة) أيضاً (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية) بأن أدرك ركوعها (بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها) بأن أدركه بعد ما رفع من الركوع (بنى عليها الظهر) أربعاً؛ إلا أنه ينوي الجمعة إجماعاً جوهرة وعليه يقال: أدى خلاف ما نوى.
(وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) من حجرته إن كان؛ وإلا فبقيامه للصعود (ترك الناس الصلاة والكلام) خلا قضاء فائتة لذي ترتيب ضرورة صحة الجمعة، وصلاة شرع فيها للزومها (حتى يفرغ من خطبته) وصلاته، بلا فرق بين قريب وبعيد في الأصح. محيط.
(وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول) لحصول الإعلام به (ترك الناس) وجوباً (البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة) عبر بقوله "توجهوا" للإشارة بأن المراد بالسعي المأمور به هو التوجه مع السكينة والوقار، لا الهرولة.
(وإذا صعد الإمام المنبر جلس) عليه (وأذن المؤذنون بين يدي المنبر) بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا هذا الأذان، ولهذا قيل، هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع، والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال، لحصول الإعلام به. هداية. (فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا) ولا ينبغي أن يصلي غير الخطيب، ويكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبله كذا في شرح المنية (٢).
--------------------------
(١) في الفتح ومن السنة بتقصيرها وتطويل الصلاة بعد استمالها على الموعظة والتشهد والصلاة وكونها خطبتين، ومما يؤيد مذهب الإمام أن عثمان رضي اللّه عنه قال على المنبر الحمد للّه ثم ارتج عليه ثم نزل فصلى جماعاً.
(٢) ومن الأحكام أن الكلام حرام ولو كان أمر بمعروف أو نهياً عن منكر أو تسبيحاً كما يحرم الأكل والشرب والكتابة. ويكره تشميت العاطس در والسلام لأنه غير مأذون فيه والمسلم أتم ونسب إلى أبي حنيفة أنه لا يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذكره في الخطبة وعن أبي يوسف أنه يصلي في نفسه لأن ذلك لا يشفع عن السماع وهو الصواب كما أنه يحمد اللّه في نفسه إذا عطس ويجوز الإشارة بيده أو غيره عند رؤية المنكر.
--------------------------
٣ باب صلاة العيدين.