اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٦٠
ومن خرج مسافراً صلى ركعتين إذا فارق بيوت المصر ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدٍ خمسة عشر يوماً فصاعداً؛ فيلزمه الإتمام، وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم، ومن دخل بلداً ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً وإنما يقول غداً أخرج أو بعد غدٍ أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين، وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوماً لم يتموا الصلاة، وإذا دخل المسافر في صلاة المقيم مع بقاء الوقت أتم الصلاة، وإن دخل معه في فائتةٍ لم تجز صلاته خلفه، وإذا صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم، ثم أتم المقيمون صلاتهم، ويستحب له إذا سلم أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ، وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة، وإن لم ينو الإقامة فيه، ومن كان له وطنٌ فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول لم يتم الصلاة، وإن نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنىً خمسة عشر يوماً لم يتم الصلاة،
ومن فاتته صلاةٌ في السفر قضاها في الحضر ركعتين.
ومن فاتته صلاةٌ في الحضر قضاها في السفر أربعاً.
والعاصي والمطيع في السفر في الرخصة سواءٌ.
--------------------------
باب صلاة المسافر
من إضافة الشيء إلى شرطه أو محله.
(السفر الذي تتغير به الأحكام): كقصر الصلاة، وإباحة الفطر، وامتداد مدة المسح، وسقوط الجمعة والعيدين، والأضحية، وحرمة خروج المرأة بغير محرم (أن يقصد الإنسان موضعاً بينه): أي بين القاصد (وبين مقصده مسيرة ثلاثة أيام ولياليها) من أقصر أيام السنة (بسير الإبل ومشي الأقدام)، لأنه الوسط ولا يشترط سفر كل يوم إلى الليل، بل إلى الزوال، فلو بكر في اليوم الأول ومشى إلى الزوال، ونزل للاستراحة وبات ثم في اليوم الثاني والثالث وكذلك يصير مسافراً جوهرة. وعبر بالقصد لأنه لو طاف الدنيا من غير قصد إلى قطع مسيرة ثلاثة أيام لا يترخص، أما في الرجوع فإن كانت مدة سفر قصر، فتح، وعبر يقوله (مسيرة ثلاثة أيام) لأن المراد التحديد، لا أنه يسير بالفعل، حتى لو كانت المسافة ثلاثة بالسير الوسط فقطعها في يومين أو أقل قصر (ولا يعتبر في ذلك)؛ أي السير في البر (السير) نائب فاعل يعتبر (في الماء) كما لا يعتبر السير في الماء بالسير في البر، وإنما يعتبر في كل موضع ما يليق بحاله، حتى لو كان موضع له طريقان: أحدهما في البر وهو يقطع في ثلاثة أيام، والثاني في البحر وهو يقطع في يومين إذا كانت الرياح مستوية، فإنه إذا ذهب في طريق البر يقصر، وفي الثاني لا يقصر وكذا العكس، وكذا الجبل يعتبر فيه ثلاثة أيام، وإن كان في السهل يقطع في أقل منها.
(وفرض المسافر عندنا في كل صلاة رباعية) على المقيم (ركعتان، لا يجوز له الزيادة عليهما عمداً): لتأخير السلام، وترك واجب القصر، ويجب سجود السهو إن كان سهواً. قيد بالفرض لأنه لا قصر في الوتر والنفل، واختلف فيما هو الأولى في السنن، والمختار أن يأتي بها إن كان على أمن وقرار لا على عجلة وفرار. نهر. وقيد بالرباعي لأنه لا قصر في غيره (فإن صلى) المسافر (أربعاً وقعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته الركعتان عن فرضه، وكانت) الركعتان (الأخريان له نافلة) ويكون مسيئاً، كما مر (وإن لم يقعد) في الثانية (مقدار التشهد بطلت صلاته) لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها.