اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٦
(والمعاني) جمع معنى، وهو الصورة الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها اللفظ، فإن الصورة الحاصلة في العقل من حيث إنها تقصد باللفظ تسمى معنى كذا في تعريفات السيد (الناقضة للوضوء) أي المخرجة له عن إفادة المقصود به، لأن النقض في الأجسام إبطال تركيبها، وفي المعاني إخراجها عن إفادة ما هو المقصود بها (كل ما) أي: شيء (خرج من السبيلين) أي: مسلكي البول والغائط، أعم من أن يكون معتاداً أولاً، نجساً أولاً، إلا ريح القبل، لأنه اختلاج لا ريح، والمراد بالخروج من السبيلين مجرد الظهور، لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة، فيستدل بالظهور على الإنتقال، بخلاف الخروج في غيرهما فإنه مقيد بالسيلان، كما صرح به بقوله (والدم والقيح) وهو: دم نضج حتى ابيض وخثر (والصديد) وهو: قيح ازداد نضجا حتى رق (إذا خرج من البدن فتجاوز) عن موضعه (إلى موضع يلحقه حكم التطهير)، لأنه بزوال القشرة تظهر النجاسة في محلها، فتكون بادية لا خارجة، ثم المعتبر هو قوة السيلان، وهو: أن يكون الخارج بحيث يتحقق فيه قوة أن يسيل بنفسه عن المخرج إن لم يمنع منه مانع، سواء وجد السيلان بالفعل أو لم يوجد، كما إذا مسحه بخرقة كما خرج، ثم وثم. قيد بالدم والقيح احتزازاً من سقوط لحم من غير سيلان دم كالعرق المديني فإنه لا ينقض وأما الذي يسيل منه، إن كان ماء صافياً لا ينقض. قال في الينابيع: الماء الصافي إذا خرج من النفطة لا ينقض. وإن أدخل أصبعه في أنفه فدميت أصبعه: إن نزل الدم من قصبة الأنف نقض، وإلا لم ينقض. ولو عض شيئاً فوجد فيه أثر الدم - أو استاك فوجد في السواك أثر الدم لا ينقض مالم يتحقق السيلان. ولو تخلل بعود فخرج الدم على العود لا ينقض. إلا أن يسيل بعد ذلك بحيث يغلب على الريق اهـ. جوهرة (والقيئ) سواء كان طعاماً أو ماءً أو علفاً أو مرة بخلاف البلغم فإنه لا ينقض، خلافاً لأبي يوسف في الصاعد من الجوف، وأما النازل من الرأس فغير ناقض اتفاقا (إذا كان ملئ الفم) قال في التصحيح: قال في الينابيع: وتكلموا في تقدير ملء الفم، والصحيح إذا كان لا يقدر على إمساكه. قال الزاهدي: والأصح ما لا يمكنه الإمساك إلا بكلمة اهـ. ولو قاء متفرقاً بحيث لو جمع يملأ الفم فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد المجلس، وعند محمد اتحاد السبب: أي الغثيان، وهو الأصح، لأن الأحكام تضاف إلى أسبابها كما بسطه في الكافي.
ولما ذكر الناقض الحقيقي عقبه بالناقض الحكمي فقال: (والنوم) سواء كان النائم (مضطجعاً) وهو: وضع الجنب على الأرض (أو متكأً) وهو: الإعتماد على أحد وركيه (أو مستنداً إلى شيء) أي: معتمداً عليه لكنه بحيث (لو أزيل) ذلك الشيء المستند إليه (لسقط) النائم، لأن الاسترخاء يبلغ نهايته بهذا النوع من الاستناد، غير أن السند يمنع من السقوط، بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة وغيرها وهو الصحيح، لأن بعض الاستمساك باق، إذ لو زال لسقط فلم يتم الاسترخاء، هداية. وفي الفتح: وتمكن المقعدة مع غاية الاسترخاء لا يمنع الخروج؛ إذ قد يكون الدافع قوياً خصوصاً في زمننا لكثرة الأكل فلا يمنعه إلا مسكة اليقظة اهـ. (والغلبة على العقل بالإغماء) وهو: آفة تعتري العقل وتغلبه (والجنون) وهو: آفة تعتري العقل وتسلبه، وهو مرفوع بالعطف على الغلبة، ولا يجوز خفضه بالعطف على الإغماء لأنه عكسه (والقهقهة) وهي: شدة الضحك بحيث يكون مسموعاً له ولجاره، سواء بدت أسنانه أو لا، إذا كانت من بالغ يقظان (في كل صلاة) فريضة أو نافلة، لكن (ذات ركوع وسجود (١)) بخلاف صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، فإنه لا ينتقض وضوءه، وتبطل صلاته وسجدته، وكذا الصبي والنائم.
(وفرض الغسل) أراد بالفرض ما يعم العملى. والغسل - بالضم - تمام غسل الجلد كله، والمصدر الغسل - بالفتح - كما في التهذيب. وقال في السراج يقال: غسل الجمعة، وغسل الجنابة، بضم الغين، وغسل الميت، وغسل الثوب، بفتحها، ومنابطه أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت، وإلى غيره ضممت اهـ (المضمضة؛ والاستنشاق، وغسل سائر البدن) أي: باقية، مما يمكن غسله من غير حرج كأذن وسرة وشارب وحاجب وداخل لحية وشعر رأس وخارج فرج، لا ما فيه حرج كداخل عين وثقب انضم وكذا داخل قلفة، بل يندب على الأصح، قاله الكمال.