اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٨
(فإن صلى الصحيح بعض صلاته قائماً) يركع ويسجد (ثم حدث به مرض) في صلاته يتعذر معه القيام (أتمها قاعداً يركع ويسجد) إن استطاع (أو يومئ) إيماء (إن لم يستطع الركوع والسجود، أو مستلقياً إن لم يستطع القعود) لأن في ذلك بناء الأدون على الأعلى، وبناء الضعيف على القوي أولى من الإتيان بالكل ضعيفاً (ومن صلى قاعداً يركع ويسجد لمرض به ثم صح) في خلالها (بنى على صلاته قائماً) لأن البناء كالإقتداء والقائم يقتدي بالقاعد، ولذا قال محمد: يستقبل: لأن من أصله أن القائم لا يقتدي بالقاعد (وإن) كان (صلى بعض صلاته إيماء ثم قدر) في خلالها (على الركوع والسجود استأنف الصلاة)؛ لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ، فكذا البناء (ومن أغمي عليه): أي غطى على عقله أو جن بسلبه (خمس صلوات فما دونها قضاها إذا صح) لعدم الحرج (فإن فاتته بالإغماء) أو الجنون صلوات (أكثر من ذلك) بأن خرج وقت السادسة (لم يقض) ما فاته من الصلوات؛ لأن المدة إذا قصرت لا يتحرج في القضاء فيجب كالقائم؛ فإذا طالت تحرج فيسقط كالحائض، ثم الكثرة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد حتى لا يسقط القضاء مالم يستوعب ست صلوات؛ وعند أبي يوسف تعتبر من حيث الساعات، وهو رواية عن أبي حنيفة، والأول أصح؛ لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار زيلعي.
--------------------------
٣ باب سجود التلاوة.
- سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر. في آخر الأعراف وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل؛ وآلم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك.
والسجود واجبٌ في هذه المواضع كلها على التالي والسامع، سواءٌ قصد سماع القرآن أو لم يقصد، وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجد المأموم معه، وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم، وإن سمعوا وهم في الصلاة آية سجدةٍ من رجلٍ ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة وسجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم، ومن تلا آية سجدةٍ فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة فصلاها وسجد لها أجزأته السجدة عن التلاوتين، وإن تلاها في غير الصلاة فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها ولم تجزه السجدة الأولى ومن كرر تلاوة سجدةٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ أجزأته سجدةٌ واحدةٌ.
ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه، وسجد ثم كبر، ورفع رأسه، ولا تشهد عليه ولا سلام.
--------------------------
باب سجود التلاوة
من إضافة الحكم إلى سببه، لأن سببه التلاوة: على التالي اتفاقاً، وعلى السامع في الصحيح.
(سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر) سجوداً: أربع في النصف الأول، وهي (في آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل) وعشرة في الثاني (و) هي في مريم، والأولى من الحج) بخلاف الثانية فإنها للأمر بالصلاة، بدليل اقترانها بالركوع (١) (والفرقان، والنمل، وألم تنزيل، وص، وحم السجدة، والنجم وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك).