اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٧
عقبة للسهو لاشتراكهما في العارضية، وكون الأول أهم (إذا تعذر على المريض القيام) كله بأن لا يمكنه أصلاً بحيث لو قام لسقط، وهذا التعذر حقيقي، ومثله في الحكم لتعذر الحكمي المعبر عنه بالتعسر بوجود ألم شديد؛ فإنه بمنزلة التعذر الحقيقي؛ دفعاً للحرج، أما إذا لحقه نوع مشقة لم يجز له ترك القيام كما في الخانية والفتح. قيدنا بكل القيام لأنه إذا قدر على بعضه لزمه القيام بقدره، حتى لو كان إنما يقدر على قدر التحريمة لزمه أن يحرم قائما ثم يقعد كما في الفتح، وكذا لو قدر على القيام متكأً أو معتمداً على عصا أو حائط لا يجزئه إلا كذلك كما في المجتبى (صلى قاعداً) كيف تيسر له (يركع ويسجد) إن استطاع (فإن لم يستطع الركوع والسجود) أو السجود فقط (أومأ إيماء برأسه) لأنه وسع مثله (وجعل السجود): إي إيماءه إليه (أخفض من) إيماء (الركوع) فرقا بينهما، ولا يلزمه أن يبالغ بالإنحناء أقصى ما يمكنه، بل يكفيه أدنى الإنحناء فيهما، بعد تحقق إنخفاض السجود عن الركوع، وإلا - بأن كانا سواء - لا يصح كما في الإمداد، وحقيقة الإيماء: طأطأة الرأس كما في البحر (ولا يرفع إلى وجهه شيئاً يسجد عليه) لنهيه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك، كذا في المحيط، وهذا يؤذن بأن الكراهة تحريمية. نهر، فإن فعل وهو يخفض عن الركوع أجزأه لوجود الإيماء، وكره، وإلا فلا.
(فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة) ونصب ركبتيه استحبابا، وإن قدر، تحامياً عن مد رجليه إلى القبلة (وأومأ) برأسه (بالركوع والسجود، فإن استقى): أي اضطجع (على جنبه) الأيمن أو الأيسر (ووجهه إلى القبلة وأومأ) برأسه (جاز) ولكن الاستلقاء أولى من الاضطجاع، وعلى الشق الأيمن أولى من الأيسر (فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخر الصلاة، ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه)؛ لأنه لا عبرة به، وفي قوله "أخر الصلاة" إيماء إلى أنها لا تسقط عنه، ويجب عليه القضاء ولو كثرت، إذا كان يفهم مضمون الخطاب، قال في الهداية: وهو الصحيح، قال في النهر: لكن صح قاضيخان وصاحب البدائع عدم لزومه إذا كثرت وإن كان يفهم، وفي الخلاصة: أنه كان المختار، وجعله في الظهيرية ظاهر الرواية، قال وعليه الفتوى. اهـ. وفي الينابيع: هو الصحيح، وجزم به الوالوالجي وصاحب الهداية في التجنيس، وصححه في مختارات النوازل، وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي: لو عجز عن الإيماء وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة. اهـ (فإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام)؛ لأن ركنيته للتوسل به إلى الركوع والسجود؛ فكان تبعاً لهما، فإذا لم يقدر عليهما لا يكون القيام ركناً (وجاز) له (أن يصلي قاعداً) أو قائماً (يومئ) برأسه (إيماء) والأفضل الإيماء قاعداً لأنه أشبه بالسجود لكون رأسه أخفض وأقرب إلى الأرض. زيلعي.