اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٥٤
ولما كان توريث ذوي الأرحام كتوريث العصبة بحيث من انفرد منهم أحرز جميع المال، وإذا اجتمعوا يعتبر أو لأقرب القرابة. ثم قرب الدرجة، ثم قرب القوة بكون الأصل وارثاً - شرع في بيان ذلك، فقال: (وأولاهم) أي أقرب جهات ذوي الأرحام (من كان من ولد الميت)؛ لأنه أقرب إليه من غيره وإن سفل، ثم الجد الفاسد؛ لأنه مقدم على ولد الأبوين بإجماع أصحابنا كما في التصحيح عن زاد الفقهاء، ونص عليه المصنف كما يأتي قريبا (ثم ولد الأبوين أو أحدهما وهم بنات الإخوة) مطلقا (وولد الأخوات) مطلقاً (ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما وهم الأخوال والخالات والعمات) مطلقاً (وإذا استوى ولد أب في درجة) وكان بعضهم يدلي بوارث وبعضهم بغير وارث (فأولاهم من أدلى) إليه (بوارث)؛ لأن الإدلاء بالوارث أقوى، وذلك كبنت بنت البنت وبنت بنت الابن، فالمال كله لبنت بنت الابن، لما ذكر (و) إن تفاوتوا بالقرب كان (أقربهم) وإن أدلى بغير وارث (أولى من أبعدهم) وإن أدلى بوارث، وذلك كبنت العمة وبنت ابن العم لأبوين أو لأب فالمال كله لبنت العمة؛ لما مر من أن المعتبر هو القرب (وأب الأم) وإن علا (أولى من ولد الأخ والأخت) اعتبارا بالعصبات، قال الزاهدي والإسبيجاني: هذا عند أبي حنيفة، وقالا: ولد الأخ والأخت أولى؛ ورجحا دليل أبي حنيفة، واختاره النسفي وغيره، تصحيح.
(والمعتق أحق) من ذوي الأرحام (بالفاضل عن سهم ذوي السهام إذا لم تكن عصبة سواه) وكذلك عصبته بعده كما مر.
(ومولى الموالاة يرث) ممن والاه إذا لم يكن له وارث سواه.
(وإذا ترك المعتق أب مولاه وابن مولاه فماله للابن) وحده عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن ولاء العتاقة تعصيب، والابن مقدم على الأب في التعصيب (وقال أبو يوسف: للأب السدس، والباقي للابن) اعتبارا بالإرث، قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، تصحيح (فإن ترك جد مولاه وأخ مولاه فالمال للجد في قول أبي حنيفة، وقالا: هو بينهما) قال الإسبيجاني والزاهدي: هذا بناء على اختلافهم في الميراث؛ وقد مر، قلت: وقد مر أن الفتوى على قول الإمام، تصحيح.
(ولا يباع الولاء ولا يوهب) لحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث".
ولما أتم الكلام على أحكام الفرائض أخذ في الكلام على كيفية تقسيمها بين مستحقيها، فقال:
٤ حساب الفرائض.
- إذا كان في المسألة نصفٌ ونصفٌ، أو نصفٌ وما بقي، فأصلها من اثنين، وإن كان ثلثٌ وما بقي، أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة، وإن كان ربعٌ وما بقي أو ربعٌ ونصفٌ فأصلها من أربعة، وإن كان ثمنٌ وما بقي، أو ثمنٌ ونصفٌ وما بقي فأصلها من ثمانية، وإذا كان سدسٌ وما بقي أو نصفٌ وثلثٌ أو سدس فأصلها من ستة، وتعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة.
وإن كان مع الربع ثلثٌ أو سدسٌ فأصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر.
وإذا كان مع الثمن ثلثان أو سدسٌ فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين.
فإذا انقسمت المسألة على الورثة فقد صحت، وإن لم تنقسم سهام فريقٍ عليهم فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة، فما خرج فمنه تصح المسألة، كامرأة وأخوين: للمرأة الربع سهمٌ، وللأخوين ما بقي، وهي ثلاثة أسهمٍ لا تنقسم عليهما فاضرب اثنين في أصل المسألة فتكون ثمانية، ومنها تصح.
وإن وافق سهامهم عددهم، فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة، كامرأةٍ وستة أخوةٍ، للمرأة الربع سهمٌ، وللأخوة ثلاثةٌ، فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة يكون ثمانيةً، ومنها تصح.
وإن لم تنقسم سهام فريقين أو أكثر، فاضرب أحد الفريقين في الآخر ثم ما اجتمع في الفريق الثالث، ثم ما اجتمع في أصل المسألة، فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدهما عن الآخر، كامرأتين وأخوين، فاضرب اثنين في أصل المسألة.