اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٥٠
(وإذا استوى بنو أب في درجة) وكانوا كلهم لأب وأم ولأب فقط اشتركوا في الميراث، وإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فقط (فأولاهم) بالميراث (من كان لأب وأم)، لأن الانتساب إلى الأبوين أقوى؛ فيقع به الترجيح.
ولما ذكر العصبة بنفسه أواد أن يتمم أنواع العصبة بذكر العصبة بغيره؛ فقال: (والابن وابن الابن والإخوة) لأبوين أو لأب كما مر (يقاسمون أخواتهم للذكر مثل حظ الانثيين) لأن أخواتهم يصرن عصبة بهم، أما البنات وبنات الابن فلقوله تعالى: يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين
وأما الأخوات فلقوله تعالى: وإن كانوا إخوة رجالا ونساء للذكر مثل حظ الأنثيين
(ومن عداهم) أي: من عدا الابن وابن والابن والإخوة (من) بقية (العصبات) كالعم وابنه وابن الأخ (ينفرد بالميراث ذكورهم دون إناثهم)؛ لأن أخواتهم لا يصرن عصبة بهم؛ لأنهن لم يكن لهن فرضٌ، بخلاف الأولين فإن أخواتهم لهن فرضٌ، وجعلوا عصبة بهم لئلا يكون نصيبهن مساوياً لنصيبهم أو أكثر، وههنا ليس كذلك.
وبقي من العصبات النسبية العصبة مع الغير، وهم الأخوات لأبوين أو لأب مع البنات أو بنات الابن.
ولما أنهى الكلام على العصبة النسبية أخذ في ذكر العصبة السببية، فقال (وإنا لم تكن) للميت (عصبة من النسب فالعصبة) له (المولى المعتق) سواء كان ذكراً أو أنثى (ثم) بعده (أقرب عصبة المولى) بنفسه، على الترتيب السابق.
ولما لم يستوعب أحكام الحجب فيما سبق أخذ في تمام ذلك فقال:.
٤ باب الحجب.
- وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد، أو بأخوين.
والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
والفاضل عن فرض الأختين من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا ترك بنتاً وبنات ابنٍ وبني ابنٍ، فللبنت النصف، والباقي لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك الفاضل عن فرض الأخت من الأب والأم لبني الأب وبنات الأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومن ترك ابني عمٍ أحدهما أخٌ لأمٍ فللأخ للأم السدس، والباقي بينهما.
والمشركة: أن تترك المرأة زوجاً وأماً - أو جدةً - وأختين من أمٍ وأخا لأبٍ وأمٍ، فللزوج النصف، وللأم السدس، ولولد الأم الثلث، ولا شيء للإخوة من الأب والأم.
--------------------------
باب الحجب