اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٤٦
(فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم) العبد (إليه ليخدمه) إبقاء لحقه (وإن كان) الموصي (لا مال له غيره) أي غير العبد الموصى بخدمته (خدم الورثة يومين، و) خدم (الموصى له يوماً)؛ لأن حقه في الثلث وحقهم في الثلثين، كما في الوصية بالعين؛ ولا يمكن قسمه، فعدل إلى المهايأة إيفاء للحقين، وأما الدار إذا لم يكن له غيرها فإنها تقسم أثلاثا للانتفاع، ولو اقتسموا مهايأة من حيث الزمان يجوز أيضاً؛ لأن الحق لهم، إلا أن الأول أولى، وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار؛ وعن أبي يوسف لهم ذلك، وتمامه في الهداية (فإن مات الموصى له عاد) العبد الموصى به (إلى الورثة) لأن الموصي أوجب الحق للموصى له؛ ليستوفي المنافع على حكم ملكه؛ فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي بلا رضاه، وذلك لا يجوز، هداية (فإن مات الموصى له في حياة الموصي بطلت الوصية)؛ لما تقدم أن الوصية إيجاب بعد الموت، وقد مات الموصى له قبل وجوب الحق له؛ فبطل.
(وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع أولاده (الذكر والأنثى فيه سواء)؛ لأن اسم الولد ينطلق عليهما على حد سواء.
(ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم) أي بين جميع ورثته (للذكر مثل حظ الأنثيين)، لأن الإيجاب باسم الميراث يقتضي التفضيل، كما في الميراث.
(ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله) مثلا (فإذا عمرو ميت) قبل الوصية (فالثلث كله لزيد)، لأن الميت ليس بأهل للوصية، فلا يزاحم الحي، فصار كما إذا أوصى لزيد وجدار، وعن أبي يوسف: أنه إذا لم يعلم بموته فله نصف الثلث، وعلى ما في الكتاب مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(وإن قال) الموصي (ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت) قبل الوصية (كان لعمرو نصف الثلث)، لأن ابتداء الإيجاب لا يوجب له إلا النصف، لأن كلمة "بين" تقتضي الاشتراك.
(ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له) إذ ذاك، أو كان له مال وهلك، (ثم) بعد ذلك (اكتسب مالا) ومات (استحق الموصى له ثلث ما يملكه) الموصي (عند الموت) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمه بعده، فيشترط وجود المال عند الموت، لا قبله، هداية.
٣ كتاب الفرائض.
- المجمع على توريثهم من الذكور. عشرةٌ: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد أب الأب وإن علا، والأخ، وابن الأخ؛ والعم، وابن العم، والزوج، ومولى النعمة.
ومن الإناث سبعٌ: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة.
ولا يرث أربعةٌ: المملوك، والقاتل من المقتول، والمرتد، وأهل الملتين.
والفروض المحددة في كتاب اللّه تعالى ستةٌ: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
فالنصف فرض خمسةٍ: فرض البنت، وبنت الابن إذا لم تكن بنت الصلب، والأخت. من الأب والأم، والأخت من الأب إذا لم تكن أختٌ لأبٍ وأمٍ، والزوج إذا لم يكن للميت ولدٌ ولا ولد ابنٍ.
والربع فرض الزوج مع الولد أو ولد الابن، والزوجات إذا لم يكن للميت ولدٌ ولا ولد ابن.
والثمن فرض الزوجات مع الولد وولد الابن.
والثلثان لكا اثنين فصاعداً ممن فرضه النصف إلا الزوج.
والثلث للأم إذا لم يكن للميت ولدٌ، ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة والأخوات فصاعداً، ويفرض لها في مسألتين - وهما: زوجٌ وأبوان، وامرأةٌ وأبوان - ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة، وهو لكل اثنين فصاعداً من ولد الأم: ذكورهم وإناثهم فيه سواءٌ.