اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٤٤
(ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا) قال في الهداية: كذا ذكره محمد، وقال أبو يوسف: يكون رجوعا، ورجح قول محمد، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) له (عند أبي حنيفة)، لأن الجوار عبارة عن القرب، وحقيقة ذلك في الملاصق، وما بعده بعيد بالنسبة إليه، وقال أبو يوسف ومحمد: هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محله الموصي ويجمعهم مسجد المحلة، وهذا استحسان، هداية. قال في التصحيح: والصحيح قول الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، اهـ.
(ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته) كآبائها وأعمامها وأخوالها وأخواتها. قال الحلواني: هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فيختص بأبويها، عناية وغيرها، وأقره القهستاني. قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالأول، وأقره في الشرنبلالية، كذا في الدرر.
(ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحم محرم منه) كأزواج بناته وأخواته وعماته وخالاته، قال القهستاني: وينبغي في ديارنا أن يختص الصهر بأبي الزوجة والختن بزوج البنت، لأنه المشهور، اهـ.
(ومن أوصى لأقربائه)، أو لذوي قرابته، أو لأرحامه، أو لأنسبائه (فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم) منه (ولا يدخل فيهم الوالدان والولد)، لأنهم لا يسمون أقارب، ومن سمى والده قريباً كان منه عقوقاً؛ لأن القريب من تقرب بوسيلة غيره، وتقرب الوالد والولد بنفسه لا بغيره، وتمامه في الهداية (وتكون) الوصية (للاثنين فصاعداً)؛ لأنه ذكر بلفظ الجمع، وأقل الجمع في الوصية اثنان كما في الميراث (وإذا أوصى بذلك) أي لأقربائه ونحوه (وله) أي الوصي (عمان زخالان فالوصية) كلها (لعميه عند أبي حنيفة) اعتباراً للأقرب كما في الإرث (وإن كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف)؛ لأنه لابد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية كما في الميراث، ولو ترك عماً وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة بينهما بالسوية؛ لاستواء قرابتهما، وتمامه في الهداية (وقالا) تكون (الوصية لكل من ينسب) إليه من قبل آبائه (إلى أقصى أب له في الإسلام) وهو أول أب أسلم، القريب والبعيد والذكر والأنثى فيه سواء، قال في زاد الفقهاء والزاهدي في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.