اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٤٢
(ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية)، لأن الدين مقدم عليها؛ لأنه فرض، وهي تبرع (إلا أن يبرئ الغرماء) الموصي (من الدين) الذي عليه، فتنفذ الوصية؛ لأنه لم يبق عليه دين.
(ومن أوصى بنصيب ابنه) أو غيره من الورثة (فالوصية باطلة)؛ لأنه وصية بمال الغير (وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جازت) الوصية؛ لأن مثل الشيء غيره، غير أنه مقدر به (فإن كان له) أي الموصي (ابنان، فللموصي له الثلث) لأنه يصير بمنزلة ابن ثالث؛ فيكون المال بينهم أثلاثاً، فإن كان له ابن واحد كان للموصى له النصف إن أجازه الابن، وإلا كان له الثلث كما لو أوصى له بنصف ماله، والأصل: أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام الورثة، مجتبى.
(ومن أعتق عبداً في مرضه) أي مرض موته (أو باع وحابى) في بيعه بأن باع شيئاً بأقل من قيمته (أو وهب فذلك) كله جائز، (وهو معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا). قال في الهداية: وفي بعض النسخ: "فهو وصية " مكان قوله "جائز"، والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا، لا حقيقة الوصية؛ لأنها إيجاب بعد الموت، وهذا منجز غير مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حق الورثة، اهـ (فإن حابى) المريض (ثم أعتق) وضاق الثلث عنهما (فالمحاباة أولى) من العتق (عند أبي حنيفة)؛ لأنه عقد ضمان فأشبه الدين فكان أقوى، وبالسبق زاد قوة (وإن أعتق) أولا (ثم حابى، فهما سواء) عنده أيضا، لأن عقد المحاباة ترجح بالقوة، والعتق بالسبق، فاستويا (وقالا: العتق أولى في المسألتين) لأنه عقد لا يلحقه الفسخ بوجه، فكان أقوى من هذا الوجه، واختار قول الإمام البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، وغيرهم، تصحيح.
(ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة) للموصى (إلا أن ينقص) أخس سهامهم (من السدس؛ فيتم له) أي للموصى له (السدس) ولا يزاد عليه على رواية الجامع الصغير. قال في الاختيار: وحاصله أن له السدس، وعلى رواية كتاب الوصايا له أخس سهام الورثة ما لم يزد على السدس فله السدس، وكلاهما مروى عن أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: له أخس السهام إلا أن يزيد على الثلث فله الثلث، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح. قال في الهداية: قالوا: هذا في عرفهم، وفي عرفنا: السهم كالجزء، اهـ. ومشى عليه في الكنز والدرر والتنوير. وفي الوقاية: السهم السدس في عرفهم، وهو كالجزء في عرفنا، اهـ.