اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٨
ومن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ فولدت بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له، وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعاً في قول أبي يوسف ومحمدٍ، وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيءٌ أخذه من الولد.
وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره، سنين معلومةً، وتجوز بذلك أبداً،
فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة، وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوماً، فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة، وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية.
وإذا أوصى لولد فلانٍ فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواءٌ.
ومن أوصى لورثة فلانٍ فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومن أوصى لزيدٍ وعمرو بثلث ماله، فإذا عمروٌ ميتٌ، فالثلث كله لزيدٍ وإن قال: "ثلث مالي بين زيد وعمروٍ" وزيدٌ ميتٌ كان لعمروٍ نصف الثلث.
ومن أوصى بثلث ماله ولا ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت، واللّه أعلم.
-------------------------
كتاب الوصايا
وجه مناسبة الوصايا للحظر والإباحة ظاهرة من حيث إنها تعتريها تلك الأحكام وأراد بالوصايا ما يعم الوصية والإيصاء، يقال: "أوصي إلى فلان" أي جعله وصيا، والاسم منه الوصاية، و "أوصى لفلان" بمعنى ملكه بطريق الوصية، والمصنف لم يتعرض للفرق بينهما وبيان كل واحد منهما بالاستقلال، بل ذكرهما في أثناء تقرير المسائل.
ثم الوصية اسم بمعنى المصدر، ثم سمى به الموصى به، وهي: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وشرطها: كون الموصى أهلا للتمليك، وعدم استغراقه بالدين، والموصى له حيا وقتها، غير وارث ولا قاتل، والموصى به قابلا للتمليك بعد موت الموصى.
ولما كان الأصل فيها الاستحباب قال: (الوصية غير واجبة)؛ لأنها تبرع بمنزلة الهبة، والتبرعات ليست واجبة، وهذا إذا لم يكن مشغول الذمة بنحو زكاة وفدية صوم وصلاة فرط فيها، وإلا فواجبة (وهي مستحبة)؛ لأنها تبرع على وجه الصدقة ولذا قال في المجتبى: إنها على الغني مباحة، وعلى أهل الفسق مكروهة (ولا تجوز الوصية لوارث) لقوله صلى اللّه عليه وسلم: "إن اللّه قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث".