اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٥
(وينظر الرجل من ذوات محارمه) وهن من لا يحل له نكاحهن أبدا بنسب أو بسبب (إلى الوجه، والرأس، والصدر، والساقين) وحد الساق من الركبة إلى القدم (والعضدين) أي الساعدين، وحد الساعد من المرفق إلى الكتف كما في الصحاح (ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها)؛ لأن اللّه تعالى حرم المرأة إذا شبهها بظهر الأم، فلولا أن النظر إليه حرام لما حرمت المرأة بالتشبيه به، وإذا حرم النظر إلى الظهر فالبطن أولى؛ لأنه أدعى للشهوة.
(ولا بأس) للرجل (أن يمس) من الأعضاء (ما جاز) له (أن ينظر إليه منها) أي من الأعضاء، من ذكر أو أنثى، إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها، وإن لم يأمن ذلك أو شك لم يحل له المس ولا النظر كما في المجتبى وغيره، وهذا في غير الأجنبية الشابة، أما هي فلا يحل مس وجهها وكفيها وإن أمن الشهوة؛ لعدم الضرورة، بخلاف النظر. وقيدنا بالشابة لأن العجوز التي لا تشتهى لا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة، وتمامه في الهداية.
(وينظر الرجل من مملوكة غيره) ولو مدبرة، أو مكاتبة، أو أم ولد (إلى ما يجوز) له (أن ينظر إليه من ذوات محارمه)، لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فكانت الضرورة داعية إليه، وكان عمر رضي اللّه عنه إذا رأى جارية منقبة علاها بالدرة، وقال: ألق عنك الخمار يا دفار، أتتشبهين بالحرائر؟ وأما الخلوة بها والمسافرة، فقد قيل: تباح كما في المحارم، وقيل: لا تباح؛ لعدم الضرورة، وإليه مال الحاكم الشهيد.
(ولا بأس) عليه (بأن يمس ذلك) الموضع الذي يجوز النظر إليه من الأمة (إذا أراد الشراء، وإن خاف أن يشتهي) قال في الهداية: كذا ذكر في المختصر، وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل، وقال مشايخنا: يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة، ولا يباح المس إذا اشتهى، أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأنه نوع استمتاع، وفي غير حالة الشراء يباح النظر والمس بشرط عدم الشهوة، اهـ.
(والخصي) والمجبوب، والمخنث (في النظر إلى الأجنبية كالفحل)؛ لأنه ذكر ذو شهوة داخل تحت عموم النص، والطفل الصغير مستثنى بالنص.
(ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي النظر إليه منها) لأنه فحل غير محرم ولا زوج، والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة، والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل خارج البيت، والمراد بالنص الإماء. قال سعيد والحسن وغيرهما: لا تغرنكم سورة النور؛ لأنها في الإناث دون الذكور، هداية.
(ويعزل) السيد ( عن أمته بغير إذنها) لأنها لا حق لها في الوطء (ولا يعزل) الزوج (عن زوجته) الحرة (إلا بإذنها)؛ لأن لها حقاً في الوطء، ولذا تخير في الجب والعنة. قيدنا بالحرة لأن الزوجة إذا كانت أمة فالإذن لمولاها عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف.