اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٣
(ويكره التعشير): أي وضع علامات بين كل عشر آيات (في المصحف، و) كذا (النقط) أي إعجامه لإظهار إعرابه؛ لقول ابن مسعود رضي اللّه عنه: "جردوا القرآن" ويروى "جردوا المصحف" وفي التعشير والنقط ترك التجريد، ولأن التعشير يخل بحفظ الآي، والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه، فيكره.
قالوا: في زماننا لا بد للعجم من دلالته؛ فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران للقرآن، فيكون حسنا، هداية. قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها؛ فهي بدعة حسنة، درر وقنية، اهـ.
(ولا بأس يتحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه (ونقش المسجد) وتزيينه (وزخرفته بماء الذهب) إذا كان المقصود بذلك تعظيمه، ويكره إذا كان بقصد الرياء، ويضمن إذا كان من مال المسجد.
(ويكره استخدام الخصيان)؛ لأن الرغبة في استخدامهم تحمل على هذا الصنيع، وهو مثلة محرمة (ولا بأس بخصاء البهائم)؛ لأنه يفعل للنفع؛ لأن الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك (وإنزاء الحمير على الخيل)؛ لما صح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ركب البغلة؛ فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبه؛ لما فيه من فتح بابه، هداية.
(ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن) في التجارة (قول الصبي والعبد) لأن العادة جارية ببعث الهدايا على يد هؤلاء، وكذا لا يمكنهم استصحاب الشهود على الإذن معهم إذا سافروا أو جلسوا في السوق، فلو لم يقبل قولهم لأدى إلى الحرج وهذا إذا غلب على ظنه صدقهم، وإلا لم يسعه ذلك. وفي الجامع الصغير: إذا قالت جارية لرجل: بعثني مولاي إليك بهدية وسعه أن يأخذها، لأنه لا فرق ما بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها لما قلنا، هداية.
(ويقبل في المعاملات قول الفاسق) والكافر؛ لكثرة وجودها بين أجناس الناس، فلو شرطنا شرطا زائداً لأدى إلى الحرج، فيقبل قول الواحد فيها؛ عدلا كان أو فاسقا، كافراً أو مسلما، عبداً أو حراً، ذكراً أو أنثى، دفعا للحرج، هداية.
(ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل)؛ لعدم كثرة وقوعها حسب وقوع المعاملات، فجاز أن يشترط فيها زيادة؛ فلا يقبل إلا قول المسلم العدل؛ لأن الفاسق متهم، والكافر لا يلتزم الحكم، فليس له أن يلزم المسلم، هداية].