اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٠
(وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد) قيد بالمسلمين لأن أهل الذمة إذا غلبوا على موضع للحراب صاروا أهل حرب كما مر (وخرجوا عن طاعة الإمام) أو طاعة نائبه، قال في الخانية من السير: قال علماؤنا: السلطان يصير سلطاناً بأمرين: بالمبايعة معه ويعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم، والثاني: أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطاناً فإن صار سلطاناً بالمبايعة فجار: إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل: لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد، وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل. اهـ (دعاهم) أي الإمام أو نائبه استحباباً (إلى العود إلى الجماعة) والطاعة (وكشف عن شبهتهم) وإن أبدوا شبهة، لعل الشر يندفع به (ولا يبدؤهم بقتال حتى يبدءوه) إبلاء للعذر، وإقامة للحجة عليهم، ولذا بعث علي رضي اللّه عنه إلى أهل حروراء من يناظرهم قبل القتال (فإن بدءوا) بالقتال (قاتلهم حتى يفرق جمعهم) قال في الهداية: هكذا ذكر القدوري في مختصره، وذكر الإمام المعروف بخواهر زاده أن عندنا يجوز أن يبدأ بقتالهم إذا تعسكروا واجتمعوا لأن الحكم يدار مع الدليل وهو الاجتماع والامتناع، وهذا لأنه لو انتظر الإمام حقيقة قتالهم ربما لا يمكنه الدفع؛ فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم، وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتهيئون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة؛ دفعاً للشر بقدر الإمكان، والمروى عن أبي حنيفة من لزوم محمول على حال عدم الإمام، أما إعانة الإمام الحق فمن الواجب عند الغناء والقدرة، اهـ (فإن كانت) البغاة (لهم فئة) أي طائفة يلتحقون بها أو حصن يلتجئون إليه (أجهز على جريحهم) أي: تمم قتله، قال في الصحاح: أجهزت على الجريح، إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه (واتبع موليهم) أي: هاربهم، دفعا لشرهم كيلا يلحقا بهم أي بفئتهم أو يلتجئا إلى حصنهم (وإن لم يكن لهم فئة) ولا حصن (لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم)، لأن المقصود تفريق جمعهم وتبديد شملهم وقد حصل، فلا داعي لقتلهم. وفيه إشعار بأنه لو أسر أحد منهم لم يقتله إن لم يكن له فئة، وإلا قتله كما في المحيط، قهستاني (ولا تسبى لهم ذرية) ولا نساء (ولا يقسم لهم مال) لأنهم مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال (ولا بأس أن يقاتلوا) بالبناء المجهول - أي البغاة (بسلاحهم) ويرتفق بكراعهم (إن احتاج المسلمون) أي المطيعون (إليه) لأن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي "أولى (ويحبس الإمام أموالهم) دفعاً لشرهم باستعانتهم به على القتال، إلا أنه يبيع الكراع لأن حبس الثمن أنظر وأيسر، هداية (ولا يردها عليهم، ولا يقسمها) بين الغانمين، لما مر أن أموالهم لا تغنم، ولكنها تحبس (حتى يتوبوا فيردها عليهم) لزوال بغيهم.
(وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانياً)، لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية، ولم يحمهم (فإن كانوا) أي البغاة (صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه) لوصول الحق إلى مستحقه (وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله) وفي بعض النسخ "فعلى أهله" (فيما بينهم وبين اللّه تعالى أن يعيدوا ذلك)، لأنه لم يصل إلى مستحقه، قال في الهداية: قالوا: لا إعادة عليهم في الخراج؛ لأنهم مقاتلة فكانوا مصارف، وإن كانوا أغنياء، وفي العشر إن كانوا فقراء كذلك؛ لأنه حق الفقراء، وقد بيناه في الزكاة، وفي المستقبل يأخذه الإمام لأنه يحميهم فيه؛ لظهور ولايته، اهـ.
٢ كتاب الحظر والإباحة.
- لا يحل للرجال لبس الحرير، ويحل للنساء، ولا بأس بتوسده عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يكره توسده.
ولا بأس بلبس الديباج في الحرب عندهما، ويكره عند أبي حنيفة.
ولا بأس بلبس الملحم إذا كان سداه إبرسيما ولحمته قطناً أو خزاً.
ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة، إلا الخاتم والمنطقة، وحلية السيف من الفضة، ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة. ويكره أن يلبس الصبي الذهب والحرير.
ولا يجوز الأكل، والشرب، والادهان، والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء.
ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق.
ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة، والركوب على السرج المفضض، والجلوس على السرير المفضض.
ويكره التعشير في المصحف، والنقط.
ولا بأس بتحلية المصحف، ونقش المسجد، وزخرفته بماء الذهب،
ويكره استخدام الخصيان.
ولا بأس بخصاء البهائم، وإنزاء الحمير على الخيل.
ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول الصبي والعبد، ويقبل في المعاملات قول الفاسق، ولا يقبل في أخبار الديانات إلا العدل.
ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجةٍ.
ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها، ولشاهد إذا أراد الشهادة عليها، النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي.
ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها.
وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته إلى ركبته.
ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه، وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل، وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها.