اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣
(ومن دخل في صلاة النفل) قصداً (ثم أفسدها) بفعله أو بغير فعله كرؤية المتيمم للماء ونحوه (قضاها) وجوباً، ويقضي ركعتين، وإن نوى أكثر خلافاً لأبي يوسف، قيدنا بالقصد لأنه إذا دخل في النفل ساهياً كما إذا قام للخامسة ناسياً ثم أفسدها لا يقضيها، (فإن صلى أربع ركعات وقعد في) رأس الركعتين (الأوليين) مقدار التشهد (ثم أفسد الأخريين) بعد الشروع فيهما بأن قام إلى الثالثة ثم أفسدها (قضى ركعتين) فقط؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمه مبتدأة، فيكون ملزماً، قيدنا بالقعود لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين لزمه قضاء الأربع إجماعاً، وقيدنا بما بعد الشروع لأنه لو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي شيئاً خلافاً لأبي يوسف.
(ويصلي النافلة) مطلقاً راتبة أو مستحبة (قاعداً مع القدرة على القيام) وقد حكى فيه الإجماع، ولا يرد عليه سنة الفجر، لأنه مبني على القول بوجوبها، ولذا قال الزيلعي: وأما السنن الرواتب فنوافل حتى تجوز على الدابة، وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر، لأنها آكد من غيرها، وروى عنه أنها واجبة، وعلى هذا. الخلاف أداؤها قاعداً. اهـ. وفي الهداية: واختلفوا في كيفية القعود، والمختار أنه يقعد كما في حالة التشهد، لأنه عهد مشروعاً في الصلاة (وإن افتتحها): أي النافلة (قائماً ثم قعد) وأتمها قاعداً (جاز عند أبي حنيفة) رحمه اللّه تعالى، لأن القيام ليس بركن في النفل، فجاز تركه ابتداء، فبقاء أولى (وقالا: لا يجوز إلا من عذر)، لأن الشروع ملزم كالنذر، قال في الهداية: قوله استحسان، وقولهما قياس، وقال العلامة قاسم في التصحيح: واختار المحبوبي والنسفي وغيرهما قول الإمام (ومن كان خارج المصر) أي: العمران، وهو الموضع الذي يجوز للمسافر فيه قصر الصلاة (يتنفل) أي: يجوز له التنفل (على دابته) سواء كان مسافراً أو مقيماً (إلى أي جهة) متعلق يومئ (توجهت) دابته (يومئ إيماء) أي: يشير إلى الركوع والسجود بالإيماء برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع، قيد بالخارج المصر لأنه لا يجوز التنفل على الدابة في المصر، خلافاً لأبي يوسف، وقيد بكونه على الدابة لعدم جواز التنفل للماشي، وقيد بجهة توجه الدابة لأنه لو صلى إلى غير ما توجهت به وكان لغير القبلة لا يجوز، لعدم الضرورة.
--------------
(١) هذا الحديث رواه الترمذي وابن ماجة والتفسير المذكور من النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعنى الحديث من غير التفسير رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ونصه "ما من عبد مسلم يصلي معه في كل يوم إثني عشر ركعة تطوعاً من غير الفريضة إلا بنى اللّه له بيتاً في الجنة".
--------------------------
٣ باب سجود السهو.
- سجود السهو واجبٌ، في الزيادة والنقصان، بعد السلام ثم يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم.
والسهو يلزم إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها ليس منها، أو ترك فعلاً مسنوناً أو ترك قراءة فاتحة الكتاب، أو القنوت، أو التشهد، أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر.
وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود، فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم، وإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود.