اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢٩
(ونصارى بني تغلب) بن وائل، من العرب من ربيعة، تنصروا في الجاهلية وصاروا ذمة للمسلمين (يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة) لأن الصلح وقع كذلك (ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم)؛ لأن الصلح على الصدقة المضاعفة، والصدقة تجب عليهن دون الصبيان؛ فكذا المضاعف.
(وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب) لأنه جزية (وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام، والجزية) وما أخذ منهم من غير حرب، ومنه تركة ذمي (تصرف في مصالح المسلمين) العامة (فتسد منها الثغور) جمع ثغر - كفلس - وهو موضع المخافة من فروج البلدان، صحاح (وتبنى) منها (القناطر) جمع قنطرة: ما يعبر عليها النهر ولا ترفع (والجسور) جمع جسر - بكسر الجيم وفتحها - ما يعبر عليه ويرفع كما في البحر عن العناية (ويعطى قضاة المسلمين وعمالهم) كمفت، ومحتسب ومرابط (وعلماؤهم منه ما يكفيهم) وذراريهم (ويدفع منه) أيضا (أرزاق المقاتلة وذراريهم)؛ لأن هذه الأموال حصلت بقوة المسلمين من غير قتال؛ فكانت لهم معدة لمصالحهم العامة، وهؤلاء عملتهم، ونفقة الذراري على الآباء، فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب؛ فلا يتفرغون لتلك الأعمال.
ولما أنهى الكلام عن أحكام المرتدين أخذ في الكلام على أحكام البغاة.
والبغاة: جمع باغ، من بغى على الناس، ظلم واعتدى، وفي عرف الفقهاء: الخارج عن طاعة الإمام الحق بغير حق، كما في التنوير.
٤ باب البغاة.
- وإذا تغلب قومٌ من المسلمين على بلدٍ وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم إلى العود إلى الجماعة، وكشف عن شبهتهم، ولا يبدؤهم بالقتال حتى يبدءوه، فإن بدءوا قاتلهم حتى يفرق جمعهم.
فإن كانت لهم فئةٌ أجهز على جريحهم واتبع موليهم، وإن لم يكن لهم فئةٌ لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم، ولا تسبى لهم ذريةٌ، ولا يغنم لهم مالٌ.
ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم إن احتاج المسلمون إليه، ويحبس الإمام أموالهم، ولا يردها عليهم، ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها.
وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانياً، فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه، وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله فيما بيهم وبين اللّه تعالى أن يعيدوا ذلك.
------------------------
باب البغاة