اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢٥
(وتوضع الجزية على أهل الكتاب) شامل اليهودي والنصراني، ويدخل في اليهود السامرية؛ لأنهم يدينون بشريعة موسى عليه الصلاة والسلام، إلا أنهم يخالفونهم في فروع، ويدخل في النصارى الفرنج والأرمن، وفي الخانية: وتؤخذ الجزية من الصابئة عند أبي حنيفة، خلافاً لهما، بحر (والمجوس) ولو من العرب لوضعه صلى اللّه عليه وسلم على مجوس هجر، والمجوس: جمع مجوسي، وهو من يعبد النار (وعبدة الأوثان) جمع وثن وهو الصنم، إذا كانوا (من العجم) لجواز استرقاقهم، فجاز ضرب الجزية عليهم.
(ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب)؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم نشأ بين أظهرهم؛ ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة أظهر في حقهم فلم يعذروا في كفرهم (ولا) على (المرتدين)، لكفرهم بعد الهداية للإسلام فلا يقبل منهما إلا الإسلام أو الحسام، وإذا ظهرنا عليهم فنساؤهم وذراريهم فئ؛ لأن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه استرق نسوان بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين، هداية.
(ولا جزية على امرأة ولا صبي) ولا مجنون ولا معتوه (ولا زمن، ولا أعمى) ولا مفلوج ولا شيخ كبير؛ لأنها وجبت بدلا عن القتال، وهم لا يقتلون ولا يقاتلون لعدم الأهلية (ولا فقير غير معتمل) أي مكتسب ولو بالسؤال، لعدم الطاقة، فلو قدر على ذلك وضع عليه، قهستاني (ولا على الرهبان الذين لا يخالطون الناس)؛ لأنهم إذا لم يخالطوا الناس لا قتل عليهم، والأصل في ذلك: أن الجزية لإسقاط القتل، فمن لا يجب عليه القتل لا توضع عليه الجزية، وتمامه في الاختيار (قال في الاختيار: "ولا جزية على الرهبان المنعزلين، ولا على فقير غير معتمل، والمراد الرهبان الذين لا يقدرون على العمل والسياحين ونحوهم. أما إذا كانوا يقدرون على العمل فيجب عليهم وإن اعتزلوا وتركوا العمل؛ لأنهم يقدرون على العمل فصاروا كالمعتملين إذا تركوا العمل، فتؤخذ منهم الجزية، ونظيره تعطيل أرض الخراج" اهـ.)، ولا توضع على المملوك، ولا المكاتب، ولا المدبر، ولا أم الولد، لعدم الملك، ولا يؤدى عنهم مواليهم، لتحملهم الزيادة بسببهم. والعبرة في الأهلية وعدمها وقت وضع الإمام، فمن أفاق أو أعتق أو بلغ أو برأ بعد وضع الإمام لم توضع عليه حتى تمضي تلك السنة، كما في الاختيار (قال: "ولو أدرك الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد أو برأ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم، ولو بعد وضع الجزية لا توضع عليهم، لأن المعتبر أهليتهم عند الوضع لأن الإمام يحرج (يناله الحرج) في تعرف حالهم في كل وقت، ولم يكونوا أهلا وقت الوضع، بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث يوضع عليه، لأن الفقير أهل الجزية، وإنما سقطت عنه للعجز وقد زال" اهـ.).