اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢٤
(وإن غلب الماء على أرض الخراج) حتى منع زراعتها (أو انقطع) الماء (عنها، أو اصطلم) أي استأصل (الزرع آفة) سماوية لا يمكن الاحتراز عنها كغرق وحرق وشدة برد (فلا خراج عليهم) لقوات التمكن من الزراعة، وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج، حتى لو بقي من السنة ما يمكن الزرع فيه ثانياً وجب لوجود التمكن. قيدنا الآفة بالسماوية التي لا يمكن الاحتراز عنها لأنها إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها كأكل القردة والسباع و الأنعام لا يسقط، وقيد الاصطلام للزرع لأنه لو كان بعد الحصاد لا يسقط، وتمامه في البحر (وإن عطلها صاحبها) مع إمكان زراعتها (فعليه الخراج) لوجود التمكن، وهذا إذا كان الخراج موظفاً؛ أما إذا كان خراج مقاسمة فإنه لا يجب عليه شيء كما في الجوهرة عن الفوائد.
(ومن أسلم من أهل الخراج، أخذ منه الخراج على حاله)؛ لأن الأرض قد اتصفت بالخراج؛ فلا تتغير بتغير المسالك.
(ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي) اعتبارا بسائر أملاكه (ويؤخذ منه) أي المسلم (الخراج) الذي عليها؛ لالتزامه ذلك دلالة، قال في الهداية: وقد صح أن الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم اشتروا أراضي الخراج، وكانوا يؤدون خراجها؛ فدل ذلك على جواز الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم، من غير كراهة، اهـ.
(ولا عشر في الخارج من أرض الخراج)؛ لأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة وقهراً، والعشر في أرض أسلم أهلها طوعاً، والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة، وسبب الحقين واحد - وهو الأرض النامية - إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقاً وفي الخراج تقديراً، ولهذا يضافان إلى الأرض، وتمامه في الهداية.
(والجزية) بالكسر - وهي: اسم لما يؤخذ من أهل الذمة؛ لأنها تجزئ من القتل: أي تعصم، والجمع جزىً كلحية ولحىً (على ضربين) الضرب الأول (جزية توضع بالتراضي والصلح) قبل قهرهم والاستيلاء عليهم (فتقدر بحسب) أي بقدر (ما يقع عليه الاتفاق)، لأن الموجب هو التراضي، فلا يجوز التعدي إلى غيره، تحرزاً عن الغدر بهم (و) الضرب الثاني (جزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب) الإمام (على الكفار) واستولى عليهم (وأقرهم على أملاكهم) لما مر أنه مخير في عقارهم (فيضع على الغني الظاهر الغنى) وهو من يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا (في كل سنة ثمانية وأربعين درهما) منجمة على الأشهر (يأخذ في كل شهر أربعة دراهم) وهذا لأجل التسهيل عليه، لا بيان للوجوب، لأنه بأول الحول كما في البحر عن الهداية (و) يضع (على المتوسط الحال) وهو من يملك مائتي درهم فصاعدا (أربعة وعشرين درهما) منجمة أيضا (في كل درهمين، و) يضع (على الفقير) وهو من يملك ما دون المائتين، أو لا يملك شيئاً (المعتمل اثني عشر درهما) منجمة أيضاً (في كل شهر درهما) قال في البحر: وظاهر كلامهم أن حد الغنى والتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر الرواية، ولذا اختلف المشايخ فيه، وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي، ثم ذكر عبارته بمثل ما ذكرناه.