اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢٢
(وأرض العرب كلها عشر)، لأن الخراج لا يجب ابتداء إلا بعقد الذمة، وعقد الذمة من مشرك العرب لا يصح (وهي) أي أرض العرب، أي حدها، (ما بين العذيب) بضم العين المهملة وفتح الذال المعجمة - قرية من قرى الكوفة (إلى أقصى) أي آخر (حجر) بفتحتين - واحد الأحجار بمعنى الصخرة كما وقع التحديد به في غير موضع (باليمن بمهرة) بفتح الميم وسكون الهاء - اسم موضع باليمن يسمى [باسم] مهرة بن حيدان أبي قبيلة تنسب إليه الإبل المهرية، فيكون قوله: "بمهرة" بدلا من قوله: "باليمن" كما في النهاية (إلى حد الشام) وفي المغرب عن أبي يوسف في الأمالي: حدود أرض العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخرة باليمن - وهو مهرة - وقال الكرخي: هي أرض الحجاز وتهامة، ومكة، والطائف، والبرية - يعني: البادية - وقال محمد: أرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة، اهـ باختصار. وهذه العبارات متقاربة يفسر بعضها بعضا؛ وعدن: بفتحتين - بلدة باليمن تضاف إلى بانيها؛ فيقال: عدن أبين كما في المصباح.
(والسواد): أي سواد العراق، سمى سوادا لخضرة أشجاره وزروعه، وهو الذي فتح على عهد سيدنا عمر، فأقر أهله عليه، ووضع على رقابهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج (أرض الخراج) لأنه وظيفة أرض الكفار (وهي) أي أرض السواد، حدها عرضا (ما بين العذيب) المتقدمة (إلى عقبة حلوان) بضم الحاء المهملة، وسكون اللام - اسم بلدة مشهورة، بينها وبين بغداد نحو خمس مراحل، وهي طرف العراق من الشرق، سميت باسم بانيها، وهو حلوان بن عمران بن الحارث كما في المصباح (و) حدها طولا (من العلث) بفتح العين المهملة، وسكون اللام، وآخره ثاء مثلثة - قرية موقفة على العلوية، على شرق دجلة (إلى عبادان) بتشديد الباء الموحدة - حصن صغير على شط البحر، وقال في المغرب: حده طولا من حديثة الموصل إلى عبادان، وعرضا من العذيب إلى حلوان، اهـ. وقال في باب الحاء: حديثة الموصل: قرية، وهي أول حد السواد طولا، وحديثة الفرات: موضع آخر، وقال في باب الثاء: الثعلبية: من منازل البادية، ووصعها موضع العلث في حد السواد خطأ، اهـ. والظاهر من كلامه: أن كلا من العلث وحديثة الموصل حد للسواد، لكونهما متحاذيين: وأما التحديد بالثعلبية كما في بعض الكتب فخطأ، واللّه أعلم.
(وأرض السواد مملوكة لأهلها: يجوز بيعها لهم، وتصرفهم فيها)؛ لأن الإمام إذا فتح أرضاً عنوة وقهراً كان بالخيار بين أن يقسمها بين الغانمين وبين أن يمتن بها على أهلها ويضع عليهم الجزية، والخراج جباية للمسلمين كما مر.
(وكل أرض أسلم أهلها) قبل أن يقدر عليها (أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر)، لأنها وظيفة أرض المسلمين؛ لما فيه من معنى العبادة.
(وكل أرض فتحت عنوة وأقر أهلها عليها) وكذا إذا صالحهم الإمام (فهي أرض خراج)؛ لما مر أنه وظيفة أرض الكفار، لما فيه من معنى العقوبة، قال في الهداية: ومكة مخصوصة من هذا، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتحها عنوة وتركها لأهلها، ولم يوظف الخراج، اهـ.