اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥١٧
(ولا يجوز أمان ذمي)؛ لأنه متهم بهم، ولا ولاية له على المسلمين، (ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم)؛ لأنهما مقهوران تحت أيديهم، فلا يخافونهما، والأمان يختص بمحل الخوف، ولأنهم كلما اشتد الأمر عليهم يجدون أسيرا أو تاجراً فيتخلصون بأمانه، فلا ينفتح باب الفتح، هداية.
(ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة)، لأن الأمان عنده من جملة العقود والعبد محجور عليه، فلا يصح عقده (إلا أن يأذن له مولاه في القتال)؛ لأنه يصير مأذوناً؛ فيصح عقد الأمان منه (وقال أبو يوسف ومحمد: يصح أمانه) لأنه مؤمن ذو قوة وامتناع يتحقق منه الخوف، والأمان مختص بمحل الخوف.
قال جمال الإسلام في شرحه: وذكر الكرخي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وصح قول أبي حنيفة، ومشى عليه الأئمة البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(وإذا غلب الترك) جمع تركي (على الروم) جمع رومي، والمراد كفار الترك وكفار الروم (فسبوهم وأخذوا أموالهم) وسبوا ذراريهم (ملكوها) لأن أموال أهل الحرب ورقابهم مباحة فتملك بالأخذ (فإن غلبنا على الترك) بعد ذلك (حل لنا ما نجده من ذلك) الذي أخذه من الروم، اعتباراً بسائر أموالهم (وإذا غلبوا) أي الكفار (على أموالنا) ولو عبيداً أو إماء مسلمين (فأحرزوها بدارهم ملكوها) لأن العصمة من جملة الأحكام الشرعية، والكفار غير مخاطبين بها؛ فبقي في حقهم مالا غير معصوم، فيملكونه كما حققه صاحب المجمع في شرحه. قيد بالإحراز لأنهم قبل الإحراز بها لا يملكون شيئاً حتى لو اشترى منهم تاجر شيئاً قبل الإحراز ووجده مالكه أخذه بلا شيء (فإن ظهر عليهم) أي على دارهم (المسلمون) بعد ذلك (فوجدوها) أي وجد المسلمون أموالهم (قبل القسمة) بين الغانمين (فهي لهم بغير شيء)؛ لأ المالك القديم زال ملكه بغير رضاه؛ فكان له حق الأخذ نظرا له (وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا) لأن من وقع المال في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا؛ لأنه استحقه عوضاً عن سهمه في الغنيمة، فقلنا بحق الأخذ بالقيمة لما فيه من النظر للجانبين كما في الهداية (وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك) المال (وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه الأول بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي) كان (اشتراه به التاجر) من العدو، (وإن شاء ترك) لأنه يتضرر با"لأخذ مجاناً ألا يرى أنه دفع العوض بمقابلته فكان اعتدال النظر فيما قلنا، ولو اشتراه بعرض يأخذه بقيمة العرض، ولو وهبوه يأخذه بقيمته؛ لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة، هداية.
(ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة) علينا (مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا وأحرارنا) لأنهم أحرار من وجه، والحر معصوم بنفسه، فلا يملك (ونملك عليهم) إذا غلبنا عليهم (جميع ذلك) لعدم عصمتهم.