اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥١٤
(وينبغي للمسلمين أن لا يقدروا) أي يخونوا بنقض العهد (ولا يغلوا) أي: يسرقوا من الغنيمة (ولا يمثلوا) بالأعداء: بأن يشقوا أجوافهم ويرضخوا رءوسهم، ونحو ذلك، والمثلة المروية في قصة العرنيبن منسوخة بالنهي المتأخر، هو المنقول، هداية. قال في الجوهرة: وإنما تكره المثلة بعد الظفر بهم، أما قبله فلا بأس بها، اهـ (ولا يقتلوا امرأة، ولا شيخاً فانياً) وهو الذي فنيت قواه (ولا صبيا، ولا أعمى، ولا مقعداً)؛ لأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال، والمبيح للقتل عندنا المحاربة، فلو قاتل أحد منهم يقتل دفعاً لشره (إلا أن يكون أحد هؤلاء ممن له رأي في الحرب) فيقتل، لأن من له رأي يستعان برأيه أكثر مما يستعان بمقاتلته (أو تكون المرأة ملكة)، لأن في قتلها تفريقاً لجمعهم، وكذلك إذا كان ملكهم صبيا صغيراً وأحضروه معهم في الوقعة، وكان في قتله تفريق جمعهم - فلا بأس بقتله، جوهرة.
(ولا يقتلوا مجنوناً)، لأنه غير مخاطب، إلا يقاتل فيقتل دفعاً لشره، غير أن الصبي والمجنون يقتلان ما داما يقاتلان، وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر، لأنه من أهل العقوبة، لتوجه الخطاب نحوه، هداية.
(وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب) على ترك القتال معهم (أو فريقاً منهم) مجاناً، أو على مال منا أو منهم (وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به) لأن الموادعة جهاد معنى إذا كانت خيراً للمسلمين؛ لأن المقصود - وهو دفع الشر - حاصل به، بخلاف ما إذا لم يكن خيراً؛ لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى، وتمامه في الهداية (فإن صالحهم مدة) معلومة (ثم رأى أن نقض الصلح أنفع للمسلمين نبذ إليهم) عهدهم (وقاتلهم)؛ لأن المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهاداً، وإيفاء العهد ترك للجهاد صورة ومعنى، ولابد من النبذ تحرزاً عن الغدر، ولابد من اعتبار مدة يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم كما في الهداية.
(وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم)؛ لأنهم صاروا ناقضين للعهد، فلا حاجة إلى نقضه، بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم، حيث لا يكون هذا نقضاً للعهد في حقهم، ولو كانت لهم منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضاً للعهد في حقهم دون غيرهم؛ لأنه بغير إذن ملكهم؛ ففعلهم لا يلزم غيرهم، حتى لو كان بإذن ملكهم صاروا ناقضين للعهد، لأنه باتفاقهم معنى، هداية.
(وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار) لأنهم أحرزوا أنفسهم بالخروج إلينا مراغمين لمواليهم، وكذا إذا أسلموا هناك ولم يخرجوا إلينا وظهرنا على دارهم فهم أحرار، ولا يثبت الولاء عليهم لأحد؛ لأن هذا عتق حكمي، جوهرة.
(ولا بأس أن يعلف العسكر في دار الحرب) دوابهم (ويأكلوا ما وجدوه من الطعام) كالخبز، واللحم، والسمن، والزيت: قال الزاهدي: وهذا عند الحاجة، وفي الإباحة من غير حاجة روايتان، اهـ.