اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥١٢
والسير - بكسر السين وفتح الياء - جمع سيرة، وهي: الطريقة في الأمور، وفي الشرع يختص بسير النبي صلى اللّه عليه وسلم في مغازيه، هداية. وترجم له الكثير بالجهاد، وهو لغة: مصدر جاهد في سبيل اللّه، وشرعا: الدعاء إلى الدين الحق وقتال من لم يقبله، كما في الشمنى.
(الجهاد فرض على الكفاية)، لأنه لم يفرض لعينه، إذ هو إفساد في نفسه، (وإنما فرض لإعزاز دين اللّه ودفع الفساد عن العباد، وكل ما هو كذلك فهو فرض كفاية إذا حصل المقصود بالبعض، وإلا ففرض عين، كما صرح بذلك حيث قال: (إذا قام به فريق من الناس سقط) الإثم (عن الباقين)؛ لحصول المقصود بذلك كصلاة الجنازة ودفنها ورد السلام، فإن كل واحد منها إذا حصل من بعض الجماعة يسقط الفرض عن الباقين، وهذا إذا كان بذلك الفريق كفاية، أما إذا لم يكن بهم كفاية فرض على الأقرب فالأقرب من العدو إلى أن تحصل الكفاية (وإن لم يقم به أحدا أثم جميع الناس بتركه) لتركهم فرضا عليهم.
(وقتال الكفار واجب وإن لم يبدءونا) للنصوص العامة (ولا يجب الجهاد على صبي) لعدم التكليف (ولا عبد، ولا امرأة) لتقدم حق المولى والزوج (ولا أعمى، ولا مقعد، ولا أقطع)؛ لأنهم عاجزون، والتكليف بالقدرة.
(فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع) حتى (تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى) لأنه صار فرض عين كالصلاة والصوم، وفرض العين مقدم على حق الزوج والمولى.
(وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصناً دعوهم) أولا (إلى الإسلام، فإن أجابوهم) إلى ذلك (كفوا عن قتالهم) لحصول المقصود، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه) الحديث.
(وإن امتنعوا) عن الإسلام (دعوهم إلى أداء الجزية) إذا كانوا ممن تقبل منهم الجزية، بخلاف من لا تقبل منهم كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب، فإنه لا فائدة في دعائهم إلى قبول الجزية، لأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام، قال اللّه تعالى تقاتلونهم أو يسلمون
، هداية (فإن بذلوها) أي قبلوا بذلها كانوا ذمة للمسلمين (فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم) لأنهم إنما بذلوها لذلك.