اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٠٣
قلت: لأن وجوب التحالف في القسمة إنما يكون إذا ادعى الغلط على وجه لا يكون مدعيا الغصب، كما في الذخيرة وغيرها، وإذا كانت الدعوى بعد الإشهاد بالاستيفاء يكون مدعيا الغصب ضمناً، كأنه يقول: الذي أصابني إلى موضع كذا وأنت غاصب لبعضه، ولذا ساغت منه الدعوى بعد الإشهاد؛ لأن دعوى الغصب لا تناقض الإقرار بالاستيفاء.
(وإذا استحق بعض نصيب أحدهما بعينه، لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة، ورجع بحصة ذلك) المستحق (من نصيب شريكه) لأنه أمكن جبر حقه بالمثل، فلا يصار إلى الفسخ (وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة)؛ لأنه تبين أن لهما شريكا ثالثاً، ولو كان كذلك لم تصح القسمة. قال في الهداية وشرح الزاهدي: ذكر المصنف الاختلاف في استحقاق بعضٍ بعينه، وهكذا ذكر في الأسرار، والصحيح أن الاختلاف في استحقاق بعض شائع من نصيب أحدهما. فأما في استحقاق بعض معين لا تفسخ القسمة بالإجماع، ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاتفاق، فهذه ثلاثة أوجه، ولم يذكر قول محمد، وذكره أبو سليمان مع أبي يوسف، وأبو حفص مع أبي حنيفة، وهو الأصح، وهكذا ذكره الإسبيجاني، قال: والصحيح قولهما، وعليه مشى الإمام المحبوبي، والنسفي، وغيرهما، كذا في التصحيح.
تتمة - المهايأة جائزة استحساناً، ولا تبطل بموتهما، ولا بموت أحدهما، ولو طلب أحدهما القسمة بطلت، ويجوز في دار واحدة: بأن يسكن كل منهما طائفة أو أحدهما العلو والآخر السفل، وله إجارته وأخذ غلته، ويجوز في عبد واحد: يخدم هذا يوما، وهذا يوما، وكذا في البيت الصغير، وفي العبدين يخدم كل واحد واحداً، فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز، وفي الكسوة لا يجوز، ولا يجوز في غلة عبد ولا عبدين، ولا في ثمرة الشجرة، ولا في لبن الغنم وأولادها، ولا في ركوب دابة ولا دابتين ولا استغلالهما، ويجوز في عبد ودار على السكنى والخدمة، وكذلك كل مختلفي المنفعة، كذا في المختار.
٣ كتاب الإكراه.
- الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به، سلطاناً كان أو لصاً.
وإذا أكره الرجل على بيع ماله، أو على شراء سلعةٍ، أو على أن يقر لرجلٍ بألفٍ، أو يؤاجر داره - وأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد، أو بالحبس المديد - فباع أو اشترى، فهو بالخيار: إن شاء أمضى البيع، وإن شاء فسخه.
وإن كان قبض الثمن طوعاً فقد أجاز البيع.
وإن كان قبضه مكرهاً فليس بإجازة، وعليه رده إن كان قائماً في يده، وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته.
وللمكره أن يضمن المكره إن شاء.