اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٠١
(ولا يدخل) القسام (في القسمة الدراهم والدنانير) لأن القسمة تجري في المشترك، والمشترك بينهما العقار لا الدراهم والدنانير، فلو كان بينهما دار وأرادوا قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحدهما أن يكون عوض البناه دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوضه من الأرض، ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزائه دراهم (إلا بتراضيهم)، لما في القسمة من معنى المبادلة، فيجوز دخول الدراهم فيها بالتراضي دون جبر القاضي، إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك.
قال في الينابيع: قول القدوري "ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير" يريد به إذا أمكنت القسمة بدونها، أما إذا لم تمكن عدل أضعف الأنصباء بالدراهم والدنانير، اهـ.
قال في التصحيح: وفي بعض النسخ "ينبغي للقاضي أن لا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير، فإن فعل جاز، وتركه أولى" اهـ.
(فإن سم بينهم ولأحدهم مسيل) ماء (في ملك الآخر، أو طريق) أو نحوه، والحال أنه (لم يشترط) ذلك (في القسمة، فإن أمكن صرف) ذلك (الطريق والمسيل عنه، فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب) الشريك (الآخر)؛ لأنه أمكن تحقيق القسمة من غير ضرر (وإن لم يمكن) ذلك (فسخت القسمة) لأنها مختلة؛ لبقاء الاختلاط، فتستأنف.
(وإذا كان) الذي يراد قسمته بعضه (سفل لا علو له) أي: ليس فوقه علو، أو فوقه علو للغير (و) بعضه (علو لا سفل له) بأن كان السفل للغير، (و) بعضه (سفل لا علو؛ قوم كل واحد على حدته، وقسم بالقيمة، ولا معتبر بغير ذلك) وهذا عند محمد، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يقسم بالذرع، ثم اختلفا في كيفية القسمة بالذرع، قال أبو حنيفة: ذراع من السفل بذراعين من العلو، وقال أبو يوسف: ذراع بذراع، ثم قيل: كل منهما على عادة أهل عصره، أو بلده، وقيل: اختلاف معنى، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة. قلت: هذا الصحيح بالنسبة إلى قول أبي يوسف، والمشايخ اختاروا قول محمد، بل قال في التحفة والبدائع: والعمل في هذه المسألة على قول محمد، وقال في الينابيع والهداية وشرح الزاهدي والمحيط: وعليه الفتوى اليوم، كذا في التصحيح.
(وإذا اختلف المتقاسمون) في القسمة (فشهد القاسمان، قبلت شهادتهما) قال في الهداية: الذي ذكره قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا تقبل، وهو قول أبي يوسف أولا، وبه قال الشافعي، وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما، وقاسم القاضي وغيره سواء، وقال جمال الإسلام: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى البرهاني والنسفي، وغيرهما، تصحيح.