اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٠٠
قال في الهداية: وتقييد الكتاب بكونهما في مصر واحد، إشارة إلى أن الدارين إذا كانتا في مصرين لا يجمعان في القسمة عندهما، وهو رواية هلال عنهما، وعن محمد: أنه يقسم إحداهما في الأخرى، اهـ.
(وإن كانت دار وضيعة) أي: أرض (أو دار وحانوت - قسم كل واحد على حدته مطلقاً) لاختلاف الجنس.
قال في الدرر: ههنا أمور ثلاثة: الدور، والبيوت، والمنازل، فالدور - متلازقة كانت أو متفرقة - لا تقسم قسمة واحدة إلا بالتراضي، والبيوت تقسم مطلقا لتقاربها في معنى السكنى، والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلاصقة بعضها ببعض قسمت قسمة واحدة، وإلا فلا، لأن المنزل فوق البيت ودون الدار، فألحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلاصقة، وبالدور إذا كانت متباينة، وقالا في الفصول كلها: ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه، ويمضي على ذلك، وأما الدور والضيعة والدور والحانوت، فيقسم كل منها وحدها، لاختلاف الجنس، اهـ.
ولما فرغ من بيان القسمة، وبيان ما يقسم ومالا يقسم، شرع في بيان كيفية القسمة، فقال:.
(وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه) لى قرطاس؛ ليمكنه حفظه ورفعه للقاضي (ويعدله) يعني يسويه على سهام القسمة، ويروي "ويعزله" أي يقطعه بالقسمة عن غيره، هداية (ويذرعه) ليعرف قدره (ويقوم البناء) لأنه ربما يحتاجه آخراً (ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه، حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق) ليتحقق معنى التمييز والإفراز تمام التحقق (ثم يلقب) الأنصباء (نصيبا بالأول، والذي يليه بالثاني، والثالث) بالثالث، (و) الرابع وما بعده (على هذا) المنوال، ويكتب أسماء المتقاسمين على قطع قرطاس. أو نحوه، وتوضع في كيس أو نحوه، ويجعلها قرعة (ثم يخرج القرعة) أي قطعة من تلك القطع المكتوبة فيها أسماء المتقاسمين (فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول) أي الملقب بالأول (ومن خرج) اسمه (ثانياً فله السهم الثاني) وهلم جرا، وهذا حيث اتحدت السهام فلو اختلفت السهام - بأن كانت بين ثلاثة مثلا، لأحدهم عشرة أسهم، ولآخر خمسة أسهم، ولآخر سهم - جعلها ستة عشر سهماً، وكتب أسماء الثلاثة، فإن خرج أولا اسم صاحب العشرة، أعطاه الأول وتسعة متصلة به، ليكون سهامه على الاتصال، وهكذا حتى يتم.
قال في الهداية: وقوله في الكتاب "ويفرز كل نصيب بطريقة وشربه"بيان الأفضل، وإن لم يفعل أو لم يمكن جاز، على ما نذكره بتفصيله إن شاء اللّه تعالى، والقرعة: لتطييب القلوب وإزالة تهمة الميل، حتى لو عين لكل منهم من غير اقتراع جاز، لأنه في معنى القضاء فملك الإلزام، اهـ.