اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٩٩
(وإن كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم) والفرق أن ملك الوارث ملك خلافة، حتى يرد بالعيب ويرد عليه بالعيب فيما اشتروه المورث ويصير مغرورا بشراء المورث، فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين، أما الملك الثابت بالشراء فملك مبتدأ، ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه، فلا يصلح الحاضر خصما عن الغائب، فوضح الفرق، هداية.
(وإن كان العقار) أو شيء منه (في يد الوارث الغائب) أو مودعه (لم يقسم) قال في الهداية: وكذا إذا كان في يد الصغير، لأن القسمة قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصم حاضر عنهما، وأمين الخصم ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه، والقضاء من غير خصم لا يجوز، ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها، هو الصحيح كما أطلق في الكتاب، اهـ.
(وإن حضر وارث واحد لم يقسم) وإن أقام البينة؛ لأنه لابد من حضور الخصمين، لأن الواحد لا يصلح مخاصماً ومخاصماً، وكذا مقاسما ومقاسما، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين على ما بينا، ولو كان الحاضر كبيراً و صغيراً نصب القاضي عن الصغير وصيا، وقسم إذا أقيمت البينة، وكذا إذا حضر وارث كبير وموصى له بالثلث فيها وطلبا القسمة وأقاما البينة على الميراث والوصية؛ لاجتماع الخصمين الكبير عن الميت والموصى له عن نفسه، وكذا الوصي عن الصبي كأنه حضر بنفسه بعد البلوغ لقيامه مقامه، هداية.
فقوله فيما تقدم: "وكذا إذا كان في يد صغير" أي غائب، كما يدل له ما في البزازية: ونصه: وإن حضر الوارث ومعه صغير نصب وصيا وقسم بينهما كما مر، فإن كان الصغير غائبا وطلب من الحاكم نصب الوصي لا ينصب، إلى أن قال: والفرق بين الصغير الغائب والحاضر أن الدعوى لا تصح إلا على خصم حاضر، وجعل الغير خصما عن الغائب خلاف الحقيقة، فلا يصار إليه إلا عند العجز، والصغير عاجز عن الجواب، لا عن الحضور، فلم نجعل عنه غيره خصما في حق الحضور، وجعل خصما في الجواب، فإذا كان الصبي حاضرا وجد الدعوى على حاضر فينصب وصيا عنه في الجواب، وإن كان غائبا لم يوجد الدعوى على حاضر، فى ينصب وصيا عنه في الجواب؛ لعدم صحة الدعوى، اهـ.
(وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على حدتها في قول أبي حنيفة)؛ لأن الدور أجناس مختلفة؛ لاختلاف المقاصد باختلاف المحال والجيران والقرب من المسجد والماء والسوق، فلا يمكن التعديل (وقالا): الرأي فيه إلى القاضي (إن كان الأصلح لهم سمة بعضها في بعض قسمها) كذلك، وإلا قسمها كل دار على حدتها، لأن القاضي مأمور بفعل الأصلح مع المحافظة على الحقوق. قال الإسبيجاني: الصحيح قول الإمام، وعليه مشى البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.