اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٩٤
(ولا يقضي القاضي على غائب) ولا له (إلا أن يحضر من يقوم مقامه) كوكيله ووصيه ومتولي الوقف، أو نائبه: شرعا كوصي القاضي، أو حكما بأن يكون ما يدعي على الغائب سبباً لما يدعى به على الحاضر، كأن يدعي دارا في يد رجل ويبرهن عليه أنه اشترى الدار من فلان الغائب فحكم الحاكم به على ذي اليد الحاضر كان حكما على الغائب أيضا، حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر، لأن الشراء من المالك سبب الملكية، وله صور كثيرة، ذكر منها جملة في شرح الزاهدي.
(وإذا حكم رجلان) متداعيان (رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه) فحكم بينهما (جاز) لأن لهما ولاية على أنفسهما، فصح تحكيمهما، وينفذ حكمه عليهما (إذا كان) المحكم (بصفة الحاكم)؛ لأنه بمنزلة القاضي بينهما؛ فيشترط فيه ما يشترط في القاضي، وقد فرع على مفهوم ذلك بقوله:
(ولا يجوز تحكيم الكافر) الحربي (والعبد) مطلقاً (والذمي) إلا أن يحكمه ذميان؛ لأنه من أهل الشهادة عليهم فهو من أهل الحكم عليهم (والمحدود في القذف) وإن تاب (والفاسق، والصبي)؛ لانعدام أهلية القضاء منهم اعتباراً بأهلية الشهادة، قال في الهداية: والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر في المولى.
(ولكل واحدٍ من المحكمين) له (أن يرجع) عن تحكيمه، لأنه مقلد من جهتهما، فلا يحكم إلا برضاهما جميعاً، وذلك (ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم) عليهما وهما على تحكيمهما (لزمهما) الحكم، لصدوره عن ولاية عليهما.
(وإذا رفع حكمه) أي حكم المحكم (إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه)؛ لأنه لا فائدة في نقضه، ثم إبرامه على هذا الوجه (وإن خالفه) أي خالف رأيه (أبطله)، لأن حكمه لا يلزمه لعدم التحكيم منه؛ هداية، أي: لأن حكم المحكم لا يتعدى المحكمين.
(ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص)؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما، ولهذا لا يملكان الإباحة، قالوا: وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات، وهو صحيح، إلا أنه لا يفتى به، ويقال: يحتاج إلى حكم المولى دفعاً لتجاسر العوام، هداية.
(وإن حكما) رجلا (في دم خطأ فقضى) المحكم (بالدية على العاقلة لم ينفذ حكمه)، لأنه لا ولاية له عليهم، لأنه لا تحكيم من جهتهم، وقد سبق أن ولايته قاصرة على المحكم عليهم.
(ويجوز) للمحكم (أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول) والإقرار، لأنه حكم موافق للشرع.
(وحكم الحاكم) مطلقا (لأبويه) وإن عليا (من حق العربية عليه أن يقول (وإن علوا) كما تقول عند الإسناد لألف الاثنين (دنوا) وسموا، ودعوا، وغزوا). (وولده) وإن سفل (وزوجته باطل)، لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة، فلا يصح القضاء لهم، بخلاف ما إذا حكم عليهم، لأنه تقبل شهادته عليهم، لانتفاء التهمة، فكذا القضاء، هداية.
٣ كتاب القسمة.
- ينبغي للإمام أن ينصب قاسماً يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجرةٍ. فإن لم يفعل نصب قاسماً يقسم بالأجرة، ويجب أن يكون عدلاً، مأموناً، عالماً بالقسمة، ولا يجبر القاضي الناس على قاسمٍ واحدٍ، ولا يترك القسام يشتركون.