اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٨٨
ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده، فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة، وكتب بحكمه، وإن شهدوا بغير حضرة خصمٍ لم يحكم، وكتب بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه.
ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه، ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم، فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم، فإذا سلمه الشهود إليه نظر إلى ختمه، فإن شهدوا أنه كتاب فلانٍ القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه، فضه القاضي، قرأه على الخصم، وألزمه ما فيه.
ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص، وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض ذلك إليه،
وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكمٍ أمضاه إلا أن يخالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو يكون قولاً لا دليل عليه.
ولا يقضي القاضي على غائبٍ إلا أن يحضر من يقوم مقامه.
وإذا حكم رجلان رجلاً ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان بصفة الحاكم.
ولا يجوز تحكيم الكافر، والعبد، والذمي، والمحدود في القذف، والفاسق، والصبي.
ولكل واحدٍ من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما، فإذا حكم لزمهما، وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه، وإن خالفه أبطله.
ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص،
وإن حكما في دمٍ خطأٍ فقضى الحاكم على العاقلة بالدية لم ينفذ حكمه، ويجوز أن يسمع البينة، ويقضي بالنكول.
وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطلٌ.
--------------------------
كتاب أدب القاضي
مناسبته للشهادات، وتعقيبه لهاظاهرة من حيث إن القضاء يتوقف على الشهادة غالبا، قال في الجوهرة: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة، يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل.
واعلم أن القضاء أمر من أمور الدين، ومصلحة من مصالح المسلمين، تجب العناية به، لأن بالناس إليه حاجة عظيمة، اهـ.