اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٨٧
(وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا) قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمنون؛ لأنهم أثنوا على الشهود، فصاروا كشهود الإحصان؛ وله أن التزكية إعمال للشهادة، إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصار في معنى علة العلة، بخلاف شهود الإحصان، لأنه شرط محض. قال جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول الإمام، واعتمده البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة، تصحيح.
(وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان) آخران (بوجود الشرط، ثم رجعوا) جميعاً (فالضمان على شهود اليمين خاصة)؛ لأنه هو السبب، والتلف يضاف إلى مثبتي السبب دون الشرط المحض، ألا يرى أن القاضي يقضي بشهادة اليمين دون شروط الشرط، ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف المشايخ فيه، اهـ هداية. وفي العيني لا ضمان عليهم على الصحيح.
٣ كتاب أدب القاضي.
- لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولي شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد، ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق أنه يؤدي فرضه، ويكره الدخول فيه لمن يخاتف العجز عنه، ولا يأمن على نفسه الحيف فيه. ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها.
ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله، وينظر في حال المحبوسين، فمن اعترف بحقٍ إلزمه إياه، ومن أنكر لم يقبل قول المعزول عليه إلا ببينةٍ، وإن لم تقم بينةٌ لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره.
وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف، فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده. ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها.
ويجلس الحاكم جلوساً ظاهراً في المسجد.
ولا يقبل هديةً إلا من ذي رحمٍ محرمٍ، أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته.
ولا يحضر دعوةً إلا أن تكون عامةً، ويشهد الجنازة، ويعود المريض.
ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه، وإذا حضرا سوى بينهما في الجلوس والإقبال،
و لا يسار أحدهما، ولا يشير إليه، ولا يلقنه حجةً.
فإذا ثبت الحق عنده، وطلب صاحب الحق حبس غريمه، لم يعجل بحبسه، وأمره بدفع ما عليه، فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مالٍ حصل في يده، كثمن المبيع وبدل القرض، أو التزمه بعقدٍ، كالمهر والكفالة، ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال: إني فقير، إلا أن يثبت غريمه أن له مالاً، ويحبسه شهرين أو ثلاثةً ثم يسأل عنه، فإن لم يظهر له مالٌ خلى سبيله، ولا يحول بينه وبين غرمائه.
ويحبس الرجل في نفقة زوجته، ولا يحبس والدٌ في دين ولده إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه.
ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص.