اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٨١
(وتقبل شهادة الأقلف)؛ لأنه لا يخل بالعدالة؛ إلا إذا تركه استخفافاً بالدين؛ لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا، هداية (والخصي)؛ لأنه قطع عضو منه ظلماً، فصار كما إذا قطعت يده (وولد الزنا) إذا كان عدلا؛ لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد، (وشهادة الخنثى جائزة)؛ لأنه رجل أو امرأة، وشهادة الجنسين مقبولة، إلا أنه كأنثى.
(وإذا وافقت الشهادة الدعوى) لفظاً ومعنى، أو معنى فقط (قبلت) لذلك الشهادة (وإن خالفتها): أي خالفت الشهادة الدعوى لفظاً ومعنى (لم تقبل) تلك الشهادة؛ لأن تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة، وقد وجدت فيما يوافقها وانعدمت فيما يخالفها، هداية (ويعتبر): أي يشترط (اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى) جميعاً، بطريق الوضع لا التضمن (عند أبي حنيفة) وعندهما يكتفي بالموافقة المعنوية (فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين) والمدعي يدعي الألفين (لم تقبل الشهادة) عنده، لاختلافهما لفظاً، وذلك يدل على اختلاف المعنى، لأنه يستفاد باللفظ وذلك لأن الألف لا يعبر به عن الألفين، بل هما جملتان متباينتان، فصار كما إذا اختلف جنس المال، وعندهما تقبل على الألف لأنهما اتفقا على الأصل، وتفرد أحدهما بالزيادة، فيثبت ما اجتمعا عليه فصار كالألف والألف والخمسمائة، وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة المصححون، تصحيح. قيدنا بدعوى الألفين، لأنه إذا ادعى المدعي الألف لا تقبل الشهادة بالإجماع (وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفاً وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف) اتفاقاً، لاتفاق الشاهدين عليها لفظاً ومعنى، لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت إحداهما على الأخرى، والعطف يقرر الأول، ونظيره الطلقة والطلقة والنصف، والمائة والمائة والخمسون، بخلاف الخمسة والخمسة عشر، لأنه ليس بينهما حرف العطف فهو نظير الألف والألفين، هداية.
(وإذا شهد أحدهما بألف وقال) في شهادته: لكنه قد (قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف) لاتفاقهما عليه (ولم يسمع قوله إنه قضاه)؛ لأنها شهادة فرد (إلا أن يشهد معه آخر) ليتم نصاب الشهادة (وينبغي للشاهد إذا علم ذلك) أي علم قضاء المديون وخشي إنكار المدعي لما قبضه (أن لا يشهد) له (بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة) كيلا يصير معيناً على الظلم.
(وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر) من هذا العام مثلا (بمكة، وشهد) شاهدان (آخران أنه قتل يوم النحر) من هذا العام (بالكوفة واجتمعوا): أي الشهود كلهم (عند الحاكم لم يقبل) الحاكم (الشهادتين) للتيقن بكذب إحداهما، وليست إحداهما بأولى من الأخرى.
(فإن سبقت إحداهما وقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل) الثانية؛ لأن الأولى قد ترجحت باتصال القضاء بها؛ فلا تنتقض بالثانية.