اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٧٦
(الشهادة) لغة: خبر قاطع، وشرعا: أخبار صدق لإثبات حق، كما في الفتح. وشرطها: العقل الكامل، والضبط والولاية وركنها: لفظ "أشهد" وحكمها: وجوب الحكم على القاضي بموجبها إذا استوفت شرائطها. وأداؤها (فرض) على من علمها، بحيث (يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها)، لقوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا
، وقوله تعالى: ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه
وهذا (إذا طالبهم المدعي) بها لأنها حقه، فتتوقف على طلبه كسائر الحقوق، إلا إذا لم يعلم بها ذو الحق وخاف فوته لزمه أن يشهد بلا طلب كما في الفتح، ويجب الأداء بلا طلب لو الشهادة في حقوق اللّه تعالى، وهي كثيرة عد منها في الأشباه أربعة عشر، قال: ومتى أخر شاهد الحسبة شهادته بلا عذر فسق فترد شهادته، اهـ. وهذا كله في غير الحدود (و) أما (الشهادة في الحدود) فإنه (يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار)، لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقي عن الهتك (و) لكن (الستر أفضل) لقوله صلى اللّه عليه وسلم للذي شهد عنده: (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك) وقال عليه الصلاة والسلام: (من ستر على مسلم ستر اللّه تعالى عليه في الدنيا والآخرة)، وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم دلالة ظاهرة على أفضلية الستر، هداية (إلا أنه يجب) عليه (أن يشهد بالمال في السرقة، فيقول: أخذ) المال، إحياء لحق المسروق منه (ولا يقول: سرق) صوناً ليد السارق عن القطع، فيكون جمعاً بين الستر والإظهار.
(والشهادة على) أربع (مراتب):
الأولى: (منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال)، لقوله تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم
، وقوله تعالى: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
(ولا تقبل فيها شهادة النساء)؛ لحديث الزهري: مضت السنة من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص، هداية.
(و) الثانية: (منها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل فيها شهادة رجلين) لقوله تعالى: فاستشهدوا شهيدين من رجالكم
(ولا تقبل فيها) أيضا (شهادة النساء)، كما مر].