اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٧٣
(فإن مات أحدهما واختلف ورثته) أي ورثة أحد الزوجين الميت (مع) الزوج (الآخر) الحي (فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي) أي الحي (منهما) سواء كان الرجل أو المرأة، لأن اليد للحي دون الميت، وهذا قول أبي حنيفة، (وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة) سواء كانت حية أو ميتة (ما) أي مقدار (يجهز به مثلها، والباقي) بعده يكون (للزوج) مع يمينه؛ لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز، وهذا أقوى، فيبطل به ظاهر الزوج، ثم في الباقي لا معارض لظاهره فيعتبر، والطلاق والموت سواء؛ لقيام الورثة مقام مورثهم، وقال محمد: ما كان للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته، والطلاق والموت سواء، قال الإسبيجاني: والقول الصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي وغيرهما، تصحيح.
(وإذا باع الرجل جارية فجاءت بولد فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع، وأمه أم ولد له) استحساناً؛ لأن اتصال العلوق في ملكه شهادة ظاهرة على كونه منه، ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض، وإذا صحت الدعوى فاستندت إلى وقت العلوق تبين أنه باع أم ولده (فيفسخ البيع فيه)، لأن بيع أم الولد لا يجوز (ويرد) البائع (الثمن) الذي قبضه، لأنه قبضه بغير حق (وإن ادعى المشتري) الولد أيضاً، سواء كانت دعواه (مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى)، لأنها تستند إلى وقت العلوق، فكانت أسبق، قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لو ادعاه المشتري قبل دعوى البائع ثبت نسبه منه وحمل على النكاح، اهـ.
(وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر) ولدون الحولين (لم تقبل دعوى البائع فيه)؛ لاحتمال حدوثه بعد البيع (إلا أن يصدقه المشتري) فيثبت النسب ويبطل البيع، والولد حرٌ، والأم أو ولد له، كما في المسألة الأولى؛ لتصادقهما واحتمال العلوق في الملك، هداية. وفي القهستاني: وفيه إشارة إلى أنه لو ادعياه اعتبر دعوى المشتري؛ لقيام الملك المحتمل للعلوق كما في الاختيار، اهـ.
وإن جاءت به لأكثر من سنتين لم تصح دعوى البائع إلا إذا صدقه المشتري، فيثبت النسب، ويحمل على الاستيلاد بالنكاح، ولا يبطل البيع، وتمامه في الهداية.
(وإن مات الولد فادعاه البائع وقد) كانت (جاءت به لأقل من ستة أشهر) من وقت البيع (لم يثبت الاستيلاد في الأم)، لأنها تابعة للولد، ولم يثبت نسبه بعد الموت، لعدم حاجته إلى ذلك، فلا يتبعه استيلاد الأم (وإن ماتت الأم) وبقي الولد (فادعاه البائع، وقد) كانت (جاءت به لأقل من ستة أشهر) مذ بيعت (يثبت النسب منه في الولد، وأخذه البائع)؛ لأن الولد هو الأصل في النسب، فلا يضره فوات التبع (ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة)؛ لأنه تبين أنه باع أم ولده، وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب؛ فلا يضمنها المشتري (وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم) بأن يقسم الثمن على الأم وقيمة الولد، فما أصاب الولد رده البائع، وما أصاب الأم سقط عنه، لأن الثمن كان مقابلا بهما، وماليتها متقومة عندهما، فيضمنها المشتري. قال في التصحيح: وعلى قول الإمام مشى الأئمة كالنسفي والمحبوبي والموصلي وصدر الشريعة.