اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦٦
(وإن ادعى اثنان) على ثالث ذي يد (كل واحد منهما أنه اشترى منه (أي من ذي اليد (هذا العبد) مثلا (وأقاما البينة) على ذلك قبلتا، وثبت لهما الخيار؛ لأنه لم يسلم لكل منهما سوى النصف (فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك) لتفريق الصفقة عليه (فإن قضى به القاضي بينهما وقال أحدهما) بعد القضاء له (لا أختار) ذلك وتركه (لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه) لأنه بالقضاء انفسخ عقد كل واحد في نصفه، فلا يعود إلا بعقد جديد، قيدنا بما بعد القضاء لأنه لو كان قبل القضاء كان للآخر أن يأخذ جميعه، لأنه يدعي الكل، والحجة قامت به، ولم ينفسخ سببه، وزال المانع وهو مزاحمة الآخر كما في الهداية (وإن ذكر كل واحد منهما تاريخاً) وكان تاريخ أحدهما أسبق (فهو للأول منهما)، لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد، فاندفع الآخر به، ولو وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى فهو لصاحب الوقت، لثبوت ملكه في ذلك الوقت، فاحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضي له بالشك، هداية (وإن لم يذكرا تاريخاً) أو ذكرا تاريخاً واحداً، أو أرخ أحدهما دون الآخر (و) كان (مع أحدهما قبض فهو أولى به)، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنه قد استويا في الإثبات فلا تزول اليد الثابتة بالشك.
(وإن ادعى) اثنان على ثالث ذي يد (أحدهما شراء) منه (والآخر هبة وقبضاً وأقاما البينة) على ذلك (ولا تاريخ معهما فالشراء أولى) لأنه أقوى؛ لكونه معاوضة من الجانبين، ولأنه يثبت بنفسه، بخلاف الهبة؛ فإنه يتوقف على القبض.
(وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء) لاستوائهما في القوة؛ لأن كلا منهما معاوضة من الجانبين، ويثبت الملك بنفسه. (وإن ادعى أحدهما رهناً وقبضاً والآخر هبة وقبضاً فالرهن أولى).
قال في الهداية: وهذا استحسان، وفي القياس الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك، والرهن لا يثبته، وجه الاستحسان أو المقبوض بحكم الرهن المضمون؛ وبحكم الهبة غير مضمون، وعقد الضمان أولى، اهـ.
(وإن أقام) المدعيان (الخارجان البينة على الملك والتاريخ) المختلف (فصاحب التاريخ الأبعد) أي الأسبق تاريخاً (أولى)؛ لأنه أثبت أنه أول المالكين؛ فلا يتلقى الملك إلا من جهته ولم يتلق الآخر منه.
(وإن ادعيا الشراء من واحد) أي غير ذي يد لئلا يتكرر مع ما سبق (وأقاما البينة على التاريخين) المختلفين (فالأول أولى) لما بينا أنه أثبته في وقتٍ لا منازع له فيه.
(وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر) بأن قال أحدهما: اشتريت من زيد، والآخر من عمرو (وذكرا تاريخاً) متفقاً أو مختلفاً (فهما سواء) لأنهما يثبتان الملك لبائعهما، فيصيران كأنهما أقاما البينة على الملك من غير تاريخ، فيخير كل منهما بين أخذ النصف بنصف الثمن وبين الترك.
(وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ، و) أقام (صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخاً كان) ذو اليد (أولى)؛ لأن البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع، قال في الهداية وشرح الزاهدي: وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو رواية عن محمد، وعنه: لا تقبل بينة ذي اليد، وعلى قولهما اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما كما هو الرسم، تصحيح.