اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦٢
وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت "تزوجتني بألفين" فأيهما أقام البينة قبلت بينته، وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة، وإن لم تكن لهما بينةٌ تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح، ولكن يحكم مهر المثل، فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضى بما قال الزوج، وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضى بما ادعته المرأة، وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضى لها بمهر المثل.
وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا، وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر.
وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر.
وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يتحالفان وتفسخ الكتابة.
وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل، وما يصلح للنساء فهو للمرأة، وما يصلح لهما فهو للرجل.
وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر، فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما، وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج.
وإذا باع الرجل الجارية فجاءت بولدٍ فادعاه البائع، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ من يوم البيع فهو ابن البائع وأمه أم ولدٍ له. فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن، وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهرٍ لم تقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يصدقه المشتري.
وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ لم يثبت الاستيلاد في الأم، وإن ماتت الأم فادعى البائع الابن، وقد جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ يثبت النسب منه في الولد، وأخذه البائع، ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد، ولا يرد حصة الأم.
ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه؛ واللّه أعلم.
--------------------------
كتاب الدعوى
كفتوى، وألفها للتأنيث فلا تنون، وجمعها دعاوى كفتاوى، كما في الدرر، وجزم في المصباح بكسرها على الأصل، وبفتحها فيهما محافظة على ألف التأنيث.
وهي لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره. وشرعا: إخبار بحق له على غيره عند الحاكم.
ولما كانت مسائل الدعوى متوقفة على معرفة المدعى والمدعى عليه، ومعرفة الفرق بينهما من أهم ما تبتنى عليه - بدأ المصنف بتعريفهما، فقال: (المدعى: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها)؛ لأنه طالب (والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة)؛ لأنه مطلوب.