اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٥٩
(ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم) أي متفرقاً (فقبض بعضه لم يحنث) بمجرد قبض البعض، بل (حتى يقبض جميعه متفرقاً)، لأن الشرط قبض الكل، لكنه بوصف التفرق، لأنه أضاف القبض إلى دين معروف مضاف إليه فينصرف إلى كله، فلا يحنث إلا به، هداية.
(وإن قبض دينه في وزنتين) أو أكثر، و (لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث، وليس ذلك بتفريق)؛ لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة، فيصير هذا القدر مستثنى عنه، هداية.
(ومن حلف ليأتين البصرة) مثلا (فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته)؛ لأن يمينه انعقدت مطلقة غير مؤقتة، فتبقى ما دام البر موجودا، فإذا مات وقع اليأس، فيضاف الحنث إلى آخر جزء من أجزاء حياته، قال في الينابيع: حتى إذا حلف بطلاق امرأته فلا ميراث لها إذا لم يكن دخل بها، ولا عدة عليها، وإن كان دخل بها فلها الميراث وعليها العدة أبعد الأجلين بمنزلة الفار، ولو ماتت هي لم تطلق؛ لأن شرط البر يتعذر بموتها، جوهرة.
٣ كتاب الدعوى.
- المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها.
والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة.
ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئاً معلوماً في جنسه وقدره، فإن كان عيناً في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى، وإن لم تكن حاضرةً ذكر قيمتها.
وإن ادعى عقاراً حدده، وذكر أنه في يد المدعى عليه، وأنه يطالبه به وإن كان حقاً في الذمة ذكر أنه يطالبه به،
فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها، فإن اعترف قضى عليه بها.
وإن أنكر سأل المدعي البينة، فإن أحضرها قضى بها، وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها.
فإن قال "لي بينةٌ حاضرةٌ" وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة.
ولا ترد اليمين على المدعي، ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق،
وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول، ولزمه ما ادعى عليه.
وينبغي للقاضي أن يقول له: "إني أعرض اليمين عليك ثلاثاً، فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه" فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول،
وإن كانت الدعوى نكاحاً لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة.
ولا يستحلف في النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والرق، والاستيلاد، والنسب، والولاء، والحدود.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يستحلف في ذلك كله، إلا في الحدود والقصاص.
وإذا ادعى اثنان عيناً في يد آخر كل واحدٍ منهما يزعم أنها له وأقاما البينة، قضى بها بينهما، وإن ادعى كل واحدٍ منهما نكاح امرأةٍ وأقاما البينة لم يقض بواحدةٍ من البينتين، ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما.